سوف تَذهبُ، قلتَ: أجل، وكان أحسن من (نعم)، وإذا قال: أتذهب؟ قلت: نعم، وكان أحسن من (أجل) (^١).
ومراد سلمان ﵁ تصديق هذا الخبر، وهو أنه ﷺ علمنا كل ما نحتاج إليه في ديننا حتى الخراءة التي ذكرتَ أيها القائل، فإنه علمنا ادابه، فنهانا عن كذا وكذا، مما جاء في هذا الحديث وغيره.
قوله: (لقد نهانا) أُكدت الجملة بثلاثة مؤكدات: القسم المقدر، واللام الموطئة للقسم، و«قد»؛ لأن المقام يستدعي التوكيد؛ لأنه يخاطب من يحتاج إلى توكيد الخبر.
قوله: (بغائط أو بول) هكذا في «بلوغ المرام»، و«مختصر صحيح مسلم» للقرطبي والمنذري، وفي «صحيح مسلم»: (لغائط) باللام، وكذا في النسخة التي عليها شرح عياض والنووي، قال النووي: (كذا ضبطناه في مسلم: (لغائط) باللام، وروي في غيره: (بغائط)، وروي: (بالغائط) باللام والباء، وهما بمعنى (^٢) وتقدم معناه.
قوله: (أو أن نستنجي بأقل من ثلاثة أحجار) الاستنجاء: إزالة النجو: وهو العذرة (^٣)، وأكثر ما يستعمل في الاستنجاء بالماء، وقيل: يستعمل في الإزالة بالحجارة، وهو المراد هنا.
قوله: (برجيع) الرجيع: الروث والعذرة، فعيل بمعنى فاعل؛ لأنه رجع عن حاله الأولى بعد أن كان طعامًا أو علفًا إلى غير ذلك، وكذلك كل فعل أو قول يُردّ فهو (رجيع) فعيل بمعنى مفعول (^٤).
الوجه الرابع: الحديث دليل على النهي عن استقبال القبلة حال الغائط أو البول، وسيأتي ذلك - إن شاء الله - في الحديث الآتي.
(^١) "الجنى الداني" ص (٣٥٩).
(^٢) "شرح النووي على صحيح مسلم" (٣/ ١٥٥).
(^٣) "الصحاح" (٦/ ٢٥٠٢).
(^٤) "غريب الحديث" لأبي عبيد (٣/ ٢٤٢).