قالوا: ولا يستدل باية ﴿وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ﴾ لأن لحم الخنزير حُرّمَ لنجاسته وخبثه، وأجزاء الخنزير كلها نجسة ليس فيها شيء طاهر، بخلاف لحم الإبل فلا شيء فيه نجس، والأحوط هو القول الأول؛ لما تقدم، والله أعلم.
الوجه السادس: اختلف في الوضوء من لحم الإبل هل هو معلل أو لا؟ فالصحيح من المذهب عند الحنابلة أنه غير معلل، بل هو تعبدي، وقيل: إنه معلل، بما أشار إليه النبي ﷺ بأنها من الشياطين، كما ورد في حديث أبي لاس الخزاعي قال: حملنا رسول الله ﷺ على إبل من إبل الصدقة للحج، فقلت: يا رسول الله، ما نُرى أن تحملنا هذه، قال: «ما من بعير إلا في ذروته شيطان، فاذكروا اسم الله عليها إذا ركبتموها كما امركم، ثم امتهنوها لأنفسكم، فإنما يحمل الله» (^١).
قالوا: والأكل منها يورث حالًا شيطانية، والشيطان من نار، والماء يطفئها.
والله تعالى أعلم بأسرار شرعه، فعلينا الإيمان والعمل، والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم.
(^١) أخرجه أحمد (٢٩/ ٤٥٨) وغيره، بإسناد حسن، وفيه محمد بن إسحاق، صدوق حسن الحديث، وقد صرح بالتحديث في رواية أخرى عند أحمد.