320

Grant of the All-Knowing in Explaining the Attainment of the Objective

منحة العلام في شرح بلوغ المرام

Yayıncı

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٢٧ - ١٤٣٥ هـ

اللحم قليلًا أو كثيرًا أو نيئًا أو مطبوخًا، لصدق اسم اللحم على ذلك.
وقد اختلف العلماء هل نقض الوضوء خاص باللحم، أو شامل لجميع أجزاء الإبل من الهبر - وهو قطع اللحم (^١) - أو الكرش أو الكبد أو الكلية أو الأمعاء وما أشبه ذلك، على قولين:
الأول: أنه شامل لجميع أجزاء الإبل، وهذا وجه في المذهب عند الحنابلة، واختاره ابن سعدي (^٢)، ودليل ذلك ما يلي:
١ - أن لفظ اللحم في الشرع يشمل جميع أجزاء الحيوان، بدليل قوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ﴾ [المائدة: ٣]، ولحم الخنزير شامل لكل ما حواه الجلد، بل الجلد كذلك، وكون بعض الأجزاء له اسم خاص لا يدلّ على خروجه عن حكم اللحم.
٢ - أن العموم المعنوي يؤيد ذلك، فإن الهبر وبقية الأجزاء يتغذى بدم واحد، وطعام واحد، وشراب واحد، والرسول ﷺ لم يفصل للسائل، وهو يعلم أن الناس يأكلون من هذا وهذا، فلو كان اللحم يختلف لم يترك الرسول ﷺ بيانه.
٣ - أنه ليس في الشريعة الإسلامية حيوان تتبعض الأحكام في أجزائه، فيكون بعضها حلالًا وبعضها حرامًا، وإنما الحيوان إما حرام كله كالخنزير، وإما حلال كله كبهيمة الأنعام.
القول الثاني: أنه لا ينقض إلا اللحم فقط، وهذا هو المذهب عند الحنابلة، وقال الزركشي: (هو اختيار الأكثرين) (^٣)، واختاره الشيخ محمد بن إبراهيم (^٤)، واستدلوا بأن النص ورد في اللحم، وغير اللحم مما ذكر لا يتناوله النص.

(^١) قال في اللسان: الهبر: قطع اللحم، والهبرة: بَضْعة من اللحم أو نحضة لا عظم فيها.
(^٢) "الإنصاف" (١/ ٢١٧)، "المختارات الجلية" ص (١٧).
(^٣) "شرح الزركشي" (١/ ٢٦١).
(^٤) "فتاوى ابن إبراهيم" (٢/ ٧٦).

1 / 324