398

Fiqh al-Da'wah in Sahih al-Bukhari

فقه الدعوة في صحيح الإمام البخاري

Yayıncı

الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٢١ هـ

فينبغي للداعية أن ينظر إلى هذا الزهد العظيم، فيعلم أن الدنيا دار ممر ومتاع زائل (١).
ثامنا: من صفات الداعية: التواضع: التواضع من أجمل الصفات وأحسنها وقدوة الداعية في ذلك رسول الله ﷺ، وقد دل هذا الحديث على ذلك حينما وصل الخبر إلى النبي ﷺ بموت أبي عامر شهيدا وطلبه ﵁ الاستغفار من رسول الله ﷺ، فدعا النبي ﷺ بماءٍ فتوضأ ثم رفع يديه فدعا لأبي عامر دعوات عظيمة. فينبغي للداعية إلى الله ﷿ أن يتصف بالتواضع اتباعا لسيد الأولين والآخرين ﷺ (٢).
تاسعا: من صفات الداعية: الرحمة: ظهرت صفة الرحمة في هذا الحديث؛ لأن النبي ﷺ دعا لأبي عامر بقوله: «اللهم اغفر لعبيد أبي عامر» ورفع يديه في الدعاء حتى رأى أبو موسى ﵁ بياض إبطيه ثم قال: «اللهم اجعله يوم القيامة فوق كثير من خلقك من الناس» فالمبالغة في رفع الأيدي (٣).
وتكرير الدعاء وتنويعه يدل على رحمته ﷺ (٤).
عاشرا: من صفات الداعية: الرغبة فيما عند الله ﷿: إن من أجل الأعمال الصالحة وأجمل الصفات الحميدة: الرغبة فيما عند الله ﷾، وقد ظهرت هذه الصفة الكريمة في طلب أبي عامر الاستغفار له من رسول الله ﷺ، وظهرت هذه الرغبة أيضا عند أبي موسى ﵁ عندما سمع استغفار النبي ﷺ لأبي عامر، فقال: " ولي فاستغفر " فقال ﷺ: «اللهم اغفر لعبد الله بن قيس ذنبه وأدخله يوم القيامة مدخلا كريما».

(١) انظر: الحديث رقم ٢، الدرس الأول، ورقم ١٥، الدرس الأول.
(٢) انظر: الحديث رقم ٦٥، الدرس الثالث.
(٣) انظر: مواطن رفع الأيدي في الدعاء: صحيح البخاري، كتاب الدعوات، باب رفع الأيدي في الدعاء، ٧/ ١٩٨، وكتاب رفع اليدين في الصلاة، للإمام البخاري أيضا، ص ١٧ - ١٦١.
(٤) انظر: الحديث رقم ٣، الدرس الأول، ورقم ٥٠، الدرس الرابع.

1 / 401