ثانيا: من صفات الداعية: التعاون على البر والتقوى: ظهرت هذه الصفة الحميدة في هذا الحديث؛ لأن أبا موسى الأشعري ﵁، جاء إلى أبي عامر فقال: يا عمِّ من رماك؟ فأشار أبو عامر إلى قاتله، وقال: ذاك قاتلي الذي رماني، قال أبو موسى الأشعري: فقصدت له فلحقته، فلما رآني ولَّى فاتبعته وجعلت أقول له: ألا تستحي؟ ألا تثبت؟ وعند ذلك وقف ثم قاتله أبو موسى حتى قتله.
فينبغي للداعية أن يكون متعاونا على البر والتقوى كما قال ﷿: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ [المائدة: ٢] (١).
ثالثا: من وسائل الدعوة: إرسال الدعاة والمجاهدين في سبيل الله ﷿: دل هذا الحديث على أن من الوسائل النافعة إرسال الدعاة والمجاهدين في سبيل الله ﷿، للدعوة إلى الله ﷿ والجهاد في سبيل الله ﷾؛ ولهذا بعث رسول الله ﷺ أبا عامر على جيش إلى أوطاس ومعهم أبو موسى الأشعري ﵁، وهذه سنته ﷺ أن يرسل السرايا ويبعث البعوث؛ وقد ذكر أهل العلم أنه بعث منذ هجرته حتى وفاته ﷺ: ستا وخمسين سرية، وغزا سبعا وعشرين غزوة، قاتل في تسع منها؛ وما ذاك إلا من أجل الدعوة إلى الله ﷿ (٢).
رابعا: من صفات الداعية: الشجاعة: ظهرت صفة الشجاعة في هذا الحديث، وذلك بما قام به أبو موسى
(١) سورة المائدة، الآية: ٢.
(٢) انظر: شرح النووي على صحيح مسلم ١٢/ ٤٣٦، والبداية والنهاية لابن كثير، ٣/ ٢٤١، ٥/ ٢١٦ - ٢١٧، وزاد المعاد لابن القيم ٣/ ٥، ١٢٢ - ٥٩٢.