عَامِرٍ: قَتَلَ الله صَاحِبَكَ، قَالَ فَانزع هَذَا السَّهْمَ، فَنَزَعْته فَنَزَا مِنْه الْمَاء، قَالَ: يَا ابْنَ أَخِي أَقْرِئ النَّبِيَّ السَّلاَمَ وِقلْ لَه استَغْفِرْ لِي، واسْتَخْلَفَنِي أَبو عَامِرٍ عَلَى النَّاسِ فَمَكَثَ يَسِيرا ثمَ مَاتَ، فرَجَعْت فَدَخَلْت عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فِي بَيْتِهِ عَلَى سَرِيرٍ مرْمَلٍ وَعَلَيهِ فِرَاش قَدْ أثَّر رِمَال السَّرِيرِ فِي ظَهْرٍهِ وَجَنبيْهِ، فَأَخْبَرْته بِخَبَرِنَا وَخَبَرِ أَبِي عَامِرٍ وَقَال: قل لَه اسْتَغْفِرْ لِي فَدَعَا بِمَاءٍ فتَوَضَّأَ ثمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ فَقَالَ: " اللَّهمَّ اغْفر لِعبيدٍ أَبِي عَامِرٍ " وَرَأَيْت بياضَ إبْطَيْهِ ثمَّ قَالَ: " اللَّهمَّ اجْعَلْه يَوْمَ الْقيَامَةِ فَوْقَ كَثيرٍ مِنْ خَلْقِكَ مِنَ النَّاسِ " فَقلْت وَلي فَاسْتَغْفِرْ، فَقَالَ: " اللَّهمَّ اغْفر لِعَبْدِ اللهِ بْنِ قَيْسٍ ذَنْبَه، وَأَدْخِلْه يَوْمَ الْقِيَامَةِ مدْخَلا كَرِيْما " قَالَ أَبو برْدَةَ: إحْدَاهمَا لأَبِي عَامِرٍ وَالأخْرَى لأَبِي موسَى (١)».
* شرح غريب الحديث: * " فنزا منه الماء " يقال: نزِف دمه، ونزِيَ: إذا جرى ولم ينقطع (٢).
* " سرير مرمَل " أي منسوج في وجه السرير بالسعف (٣).
* الدراسة الدعوية للحديث: في هذا الحديث دروس وفوائد دعوية، منها:
١ - الابتلاء والامتحان للدعاة إلى الله ﷿.
٢ - من صفة الداعية: التعاون على البر والتقوى.
٣ - من وسائل الدعوة: إرسال الدعاة والمجاهدين في سبيل الله ﷿.
٤ - من صفات الداعية: الشجاعة.
٥ - حب الصحابة لرسول الله ﷺ.
٦ - من أساليب الدعوة: التبشير والتهنئة.
(١) الطرف رقم: ٤٣٢٣.
(٢) النهاية في غريب الحديث والأثر، باب النون مع الزاي، مادة " نزا " ٥/ ٤٣.
(٣) انظر: المرجع السابق، باب الراء مع الميم، مادة " رمل " ٢/ ٢٦٥، وتفسير غريب ما في الصحيحين للحميدي ص ٨٠.