322

Fiqh al-Da'wah in Sahih al-Bukhari

فقه الدعوة في صحيح الإمام البخاري

Yayıncı

الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٢١ هـ

لكل نبي حواريا وحواري الزبير» والحواري هو الناصر والخاصة من الأصحاب، والصحابة ﵃ كلهم كانوا أنصارا لرسول الله ﷺ بلا ريب، ولكن الزبير ﵁ كان له اختصاص بالنصرة وزيادة فيها، ولاسيما في يوم الأحزاب (١).
فينبغي لكل مسلم أن ينصر الدعاة إلى الله ﷿ ويعينهم بقوله وفعله؛ ولأهمية هذه النصرة سأل موسى ﷺ ربه أن يجعل له من يؤازره من أهله ويعينه وينصره فاستجاب الله ﷾ له، كما بيَّن الله ﷿ ذلك في القرآن الكريم بقوله: ﴿وَاجْعَلْ لِي وَزِيرًا مِنْ أَهْلِي - هَارُونَ أَخِي - اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي - وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي - كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيرًا - وَنَذْكُرَكَ كَثِيرًا - إِنَّكَ كُنْتَ بِنَا بَصِيرًا - قَالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يَا مُوسَى﴾ [طه: ٢٩ - ٣٦] (٢) وقال ﷿: ﴿سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَنَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَانًا فَلَا يَصِلُونَ إِلَيْكُمَا بِآيَاتِنَا أَنْتُمَا وَمَنِ اتَّبَعَكُمَا الْغَالِبُونَ﴾ [القصص: ٣٥] (٣). وهذا يبين أهمية نصر الدعاة إلى الله ﷿ والشد من أزرهم.
سابعا: من أساليب الدعوة: التأكيد والتكرار: إن النبي ﷺ استخدم هذا الأسلوب في هذا الحديث؛ وذلك بإعادة الكلام ثلاث مرات بقوله ﷺ: «من يأتينا بخبر القوم» وقد كان ﷺ يكَرِّر الكلام عند الحاجة لذلك حتى يفهم عنه، فعن أنس ﵁ عن النبي ﷺ «أنه كان إذا تكلَّم بكلمة أعادها ثلاثا حتى تفهم عنه. .» (٤).
فينبغي للداعية أن يعتني بهذا الأسلوب عند الحاجة إليه (٥).
ثامنا: من أساليب الدعوة: الحوار: دل هذا الحديث على أسلوب الحوار الهادي المثمر بين أيوب السختياني،

(١) انظر: مشكل الآثار للطحاوي، ٩/ ٩٤، وشرح السنة، للبغوي، ١٤/ ١٢٢، وشرح الكرماني على صحيح البخاري، ٢٥/ ٢٢، وعمدة القاري للعيني، ٢٥/ ١٨، وشرح ثلاثيات مسند الإمام أحمد بن حنبل، للسفاريني، ١/ ١٩٩.
(٢) سورة طه، الآيات: ٢٩ - ٣٦.
(٣) سورة القصص، الآية: ٣٥.
(٤) البخاري، كتاب العلم، باب من أعاد الحديث ثلاثا ليفهم عنه فقال: " ألا وقول الزور " فما زال يكررها، وقال ابن عمر قال النبي ﷺ: " هل بلغت " ثلاثا، ١/ ٣٧، برقم ٩٥.
(٥) انظر: الحديث رقم ٧، الدرس الثاني عشر.

1 / 325