لكل نبي حواريا وحواري الزبير» والحواري هو الناصر والخاصة من الأصحاب، والصحابة ﵃ كلهم كانوا أنصارا لرسول الله ﷺ بلا ريب، ولكن الزبير ﵁ كان له اختصاص بالنصرة وزيادة فيها، ولاسيما في يوم الأحزاب (١).
فينبغي لكل مسلم أن ينصر الدعاة إلى الله ﷿ ويعينهم بقوله وفعله؛ ولأهمية هذه النصرة سأل موسى ﷺ ربه أن يجعل له من يؤازره من أهله ويعينه وينصره فاستجاب الله ﷾ له، كما بيَّن الله ﷿ ذلك في القرآن الكريم بقوله: ﴿وَاجْعَلْ لِي وَزِيرًا مِنْ أَهْلِي - هَارُونَ أَخِي - اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي - وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي - كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيرًا - وَنَذْكُرَكَ كَثِيرًا - إِنَّكَ كُنْتَ بِنَا بَصِيرًا - قَالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يَا مُوسَى﴾ [طه: ٢٩ - ٣٦] (٢) وقال ﷿: ﴿سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَنَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَانًا فَلَا يَصِلُونَ إِلَيْكُمَا بِآيَاتِنَا أَنْتُمَا وَمَنِ اتَّبَعَكُمَا الْغَالِبُونَ﴾ [القصص: ٣٥] (٣). وهذا يبين أهمية نصر الدعاة إلى الله ﷿ والشد من أزرهم.
سابعا: من أساليب الدعوة: التأكيد والتكرار: إن النبي ﷺ استخدم هذا الأسلوب في هذا الحديث؛ وذلك بإعادة الكلام ثلاث مرات بقوله ﷺ: «من يأتينا بخبر القوم» وقد كان ﷺ يكَرِّر الكلام عند الحاجة لذلك حتى يفهم عنه، فعن أنس ﵁ عن النبي ﷺ «أنه كان إذا تكلَّم بكلمة أعادها ثلاثا حتى تفهم عنه. .» (٤).
فينبغي للداعية أن يعتني بهذا الأسلوب عند الحاجة إليه (٥).
ثامنا: من أساليب الدعوة: الحوار: دل هذا الحديث على أسلوب الحوار الهادي المثمر بين أيوب السختياني،
(١) انظر: مشكل الآثار للطحاوي، ٩/ ٩٤، وشرح السنة، للبغوي، ١٤/ ١٢٢، وشرح الكرماني على صحيح البخاري، ٢٥/ ٢٢، وعمدة القاري للعيني، ٢٥/ ١٨، وشرح ثلاثيات مسند الإمام أحمد بن حنبل، للسفاريني، ١/ ١٩٩.
(٢) سورة طه، الآيات: ٢٩ - ٣٦.
(٣) سورة القصص، الآية: ٣٥.
(٤) البخاري، كتاب العلم، باب من أعاد الحديث ثلاثا ليفهم عنه فقال: " ألا وقول الزور " فما زال يكررها، وقال ابن عمر قال النبي ﷺ: " هل بلغت " ثلاثا، ١/ ٣٧، برقم ٩٥.
(٥) انظر: الحديث رقم ٧، الدرس الثاني عشر.