وأبي بكر محمد بن المنكدر، وبين علي بن المديني شيخ البخاري وسفيان بن عيينة ﵏، وفي نهاية الحوار قال سفيان: هو يوم واحد وتبسم. وقد أثمر هذا الحوار على أن لفظة " يوم قريظة " في الحديث، ويوم " الخندق " في الرواية الأخرى، و" يوم الأحزاب " في الرواية الأولى كلها تدل على معنى واحد؛ وذلك أنه أريد بقوله " يوم قريظة " أي اليوم الذي أراد ﷺ أن يعلم فيه خبر بني قريظة وهو لا يزال في الخندق. قال الكرماني ﵀: " إذ الثلاثة في زمن واحد " (١) وقال ابن حجر ﵀: " وقعة الخندق دامت أياما آخرها لما انصرفت الأحزاب ورجع النبي ﷺ وأصحابه إلى منازلهم جاء جبريل ﵇ بين الظهر والعصر فأمره بالخروج إلى بني قريظة فخرجوا " (٢) وهذا يبين أهمية الحوار في الدعوة إلى الله ﷿ (٣).
تاسعا: من صفات الداعية: الدقة والضبط في نقل الحديث: دلت هذه المحاورة في هذا الحديث على عناية السلف الصالح رحمهم الله تعالى بالدقة والعناية بضبط الحديث حتى يصل إلى الناس سليما من الخطأ والتصحيف، والكذب (٤) وهذا يبين للداعية أهمية الالتزام بذلك في نقله للعلم وتبليغه للناس (٥).
(١) شرح الكرماني على صحيح البخاري ٢٥/ ٢٢، وانظر: عمدة القاري للعيني ٢٥/ ١٨.
(٢) فتح الباري ١٣/ ١٤٠.
(٣) انظر: الحديث رقم ٢٨، الدرس السادس.
(٤) انظر: شرح الكرماني على صحيح البخاري ٢٥/ ٢٢، وفتح الباري لابن حجر ١٣/ ١٤٠ وعمدة القاري للعيني ٢٥/ ١٨.
(٥) انظر: الحديث ٢١، الدرس العاشر.