ﷺ الناس فانتدب الزبير ثلاث مرات؛ ولهذا قال العلامة القسطلاني ﵀؛ " فيه منقبة للزبير وقوة قلبه وشجاعته " (١).
فينبغي للداعية أن يكون شجاعا: قلبيّا، وأدبيّا: حسيّا ومعنويّا (٢).
رابعا: من صفات الداعية: صحة اليقين وقوته: دل هذا الحديث على صحة يقين الزبير ﵁ وقوته؛ فإنه كان أوَّلَ الناس في إجابة النبي ﷺ حينما ندب الناس؛ لقوة يقينه ورغبته فيما عند الله ﷿، قال الحافظ ابن حجر ﵀: " فيه منقبة للزبير، وقوة قلبه، وصحة يقينه " (٣) ﵁ ورحمه (٤).
خامسا: أهمية سرعة استجابة المدعو لله ولرسوله ﷺ: إن سرعة الاستجابة لله ولرسوله ﷺ من أهم المهمات، ومن أعظم القربات؛ لأن بها تحصل السعادة في الدنيا والآخرة، وقد دل هذا الحديث على أهمية سرعة استجابة المدعو عندما قال ﷺ: «من يأتينا بخبر القوم " فقال الزبير: أنا». وانتدب ﷺ الناس فانتدب الزبير فكان ﵁ أسرع الصحابة في الاستجابة لرسول الله ﷺ قال الإِمام الكرماني: " فانتدب الزبير، أي أجاب وأسرع " (٥).
فينبغي لكل مسلم وخاصة الداعية أن يكون مستجيبا لله ولرسوله ﷺ على الفور لكل ما كلف به (٦).
سادسا: أهمية نصر الداعية وشَدِّ عَضده: ظهر في هذا الحديث أن نصر الداعية وإعانته، ومؤازرته من أهم المهمات؛ ولهذا عندما ندب النبي ﷺ الناس فانتدب الزبير ثلاث مرات قال ﷺ: «إن
(١) إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري ٥/ ٦٨، وانظر: فتح الباري لابن حجر ٦/ ٥٣.
(٢) انظر: الحديث رقم ٣٥، الدرس الخامس.
(٣) فتح الباري، ٦/ ٥٣، وانظر: ١٣/ ٢٤٠.
(٤) انظر: الحديث رقم ٢٨، الدرس الرابع، ورقم ٥١، الدرس الرابع.
(٥) شرح الكرماني على صحيح البخاري ٢٥/ ٢٢، وانظر: فتح الباري لابن حجر، ١٣/ ٢٣٩.
(٦) انظر: الحديث رقم ٤٦، الدرس التاسع عشر.