٤ - من صفات الداعية: الرحمة.
٥ - من صفات الداعية: الإِحسان.
والحديث عن هذه الدروس والفوائد الدعوية على النحو الآتي:
أولا: من وسائل الدعوة: القدوة الحسنة: القدوة الحسنة وسيلة نافعة من وسائل الدعوة إلى الله ﷿، وقد ظهر ذلك في قول أنس ﵁: «إن النبي ﷺ لم يكن يدخل بيتا بالمدينة غير بيت أمِّ سليم إلا على أزواجه» وقد وضَّح معنى ذلك لفظ الحديث عند مسلم «كان النبي ﷺ لا يدخل على أحد من النساء إلا على أزواجه إلا على أم سليم» قال الإِمام القرطبي ﵀: " إنما كان النبي ﷺ لا يدخل على النساء عملا بما شرع من المنع من الخلوة بهنّ؛ وليقْتَدى به في ذلك " (١) وقال الإِمام النووي ﵀: " قال العلماء: أراد امتناع الأمة من الدخول على الأجنبيات " (٢).
وهذا يبين للداعية أهمية القدوة الحسنة وتأثيرها في حياة المدعوين؛ فإن النبي ﷺ فعل ذلك وهو قدوة الدعاة، وقد ذكر القرطبي ﵀ وغيره من أهل العلم: أن أم سليم كانت محرما للنبي ﷺ من جهة الرضاع (٣) وقيل: كانت خالته من الرضاع أو من النسب (٤).
فينبغي للداعية أن يبتعد عن الدخول على النساء الأجنبيات؛ لامتثال أمر الشارع؛ وليقتدي به الناس.
ثانيا: من وسائل الدعوة: زيارة أهل المصائب وتسليتهم: ظهر في هذا الحديث أهمية زيارة أهل المصائب وتسليتهم ومشاركتهم في ذلك؛ لأن النبي ﷺ شارك أم سليم في مصيبتها بقتل أخيها في غزوة بئر
(١) المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم، ٦/ ٣٦٢.
(٢) شرح صحيح مسلم، ١٦/ ٢٤.
(٣) انظر: المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم ٦/ ٣٦٢.
(٤) انظر: شرح النووي على صحيح مسلم ١٦/ ٢٤٣، وشرح الكرماني على صحيح البخاري ١٢/ ١٣٣.