309

Fiqh al-Da'wah in Sahih al-Bukhari

فقه الدعوة في صحيح الإمام البخاري

Yayıncı

الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٢١ هـ

معونة؛ قال الحافظ ابن حجر ﵀: " والنبي ﷺ كان يجبر قلب أم سليم بزيارتها، ويعلل ذلك بأن أخاها قتل معه " (١) فينبغي للداعية أن يعتني بذلك؛ لما فيه من جذب قلوب المدعوين وإدخال السرور عليهم وجبر قلوبهم.
ثالثا: من صفات الداعية: التواضع: إن التواضع من الصفات الحميدة التي ينبغي أن يتصف بها الداعية إلى الله ﷿؛ لأن النبي ﷺ سيد ولد آدم، وله من الفضل والشرف ما ليس لغيره من البشر، ومع ذلك يزور أم سليم، ويدخل السرور على قلبها. قال الإِمام النووي ﵀: " فيه بيان ما كان عليه ﷺ من الرحمة والتواضع وملاطفة الضعفاء " (٢).
فينبغي للداعية أن يتصف بخلق التواضع لله ثم لعباده (٣).
رابعا: من صفات الداعية: الرحمة: لا ريب أن الرحمة من الصفات العظيمة التي ينبغي لكل مسلم أن يتصف بها وأولى الناس بهذه الصفة الداعية إلى الله ﷿، وقد ظهرت هذه الرحمة في قوله ﷺ لأم سليم: «إني أرحمها قتل أخوها معي» وهذا مصداقا لقوله ﷿: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ﴾ [آل عمران: ١٥٩] (٤) وقال ﷿: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾ [الأنبياء: ١٠٧] (٥).
فينبغي العناية بذلك، ورحمة المدعوين والشفقة عليهم، والله المستعان (٦).
خامسا: من صفات الداعية: الإحسان: دل مفهوم الحديث على أن الإحسان من الصفات الكريمة؛ وقد حث النبي

(١) فتح الباري بشرح صحيح البخاري ٦/ ٥١.
(٢) شرح صحيح مسلم ١٦/ ٢٤٤.
(٣) انظر: الحديث رقم ٤٦، الدرس الثاني عشر، وسيأتي التفصيل إن شاء الله في الحديث رقم ٦٢، الدرس الثالث.
(٤) سورة آل عمران، الآية: ١٥٩.
(٥) سورة الأنبياء، الآية: ١٠٧.
(٦) انظر: الحديث رقم ٥، الدرس الأول، ورقم ٩، الدرس الثالث، ورقم ١٣، الدرس الأول.

1 / 312