Cinaya Giden Yolun Fethi
فتح باب العناية بشرح النقاية
Soruşturmacı
محمد نزار تميم وهيثم نزار تميم
Yayıncı
دار الأرقم بن أبي الأرقم
Baskı
الأولى
Yayın Yılı
1418 AH
Yayın Yeri
بيروت
أَوْ تَرَكَ أَقَلَّهُ، فَعَلَيْهِ دَمٌ.
===
وقال أَبو يوسف ومحمد - وهو قول الشافعيّ ـ: لا شيء عليه في تقديم نُسُكٍ أَوْ تأْخيره لما في «الصحيحين» من حديث ابن عباس: أَنَّ النبي ﷺ سُئِل عن الذبح، والرمي، والحلق، والتقديم والتأخير، فقال: «لا حَرَجَ».
ولأَبي حنيفة ما رَوى ابنُ أَبي شيبةَ والطحاوي من حديث ابن عباس أَنَّه قال: مَنْ قَدَّم شيئًا في حَجِّه أَوْ أَخَّرَه، فَلْيُهْرِق لذلك دَمًا. وقال الطحاوي: فهذا ابن عباس أَحَدُ مَنْ رَوى عن النبيِّ ﷺ أَنه ما سُئِل يومئذٍ عنْ شيءٍ قُدِّم أَوْ أُخِّر مِنْ أَمْرِ الحَجِّ إِلاَّ قال: «لا حَرَج». فليس عنده مَعْنَى ذلك على الإِباحة في تَقْدِيم ما قَدَّمُوا، ولا في تَأْخِيرِ ما أَخَّرُوا مِمَّا ذَكَرْنا أَنَّ فيه الدَّمَ، ولكن معنى ذلك عنده على أَنَّ الذين فعلوه كان على الجهلِ بالحُكْم فيه كيف هو، فَعَذَرهم وأَمرهم في المُسْتَأْنَفِ أَنْ يَتَعَلَّموا مَنَاسِكَهم.
وتحقيقُ المقام ما ذكره ابن الهُمام أَنَّ لهما ما في «الصحيحين» أَنَّه ﷺ وقف في حَجَّةِ الودَاع فقال رجلٌ: لَمْ أَشْعُر فَحَلَقْتُ قَبْلَ أَنْ أَذبح، قال: «اذْبَح ولا حَرَج»، وقال آخَرُ: يا رسولَ اللهِ لم أَشْعُر فَنَحَرْتُ قَبْلَ أَنْ أَرْمي. قال: «ارْمِ ولا حَرَجَ»، فما سُئِل يَوْمئذٍ عن شيءٍ قُدِّمَ أَوْ أُخِّر إِلاَّ قال: «افْعَل ولا حَرَج». والجواب أَنَّ نَفْي الحَرَج يتحقق بِنَفْي الإِثم والفساد، فَيُحْمل عليه دون نفي الجزاء. فإِنَّ في قول القائل: «لم أَشْعُر فَفَعَلْتُ» (ما) (^١) يفيد أَنه ظهر له بَعْدَ فِعْله أَنَّه مَمْنوعٌ من ذلك، فلذا قَدَّم اعتذاره على سؤاله، وإِلاَّ لم يسأَل، أَوْ لم يعتذر.
ولكن قَدْ يُقَال يحتمل أَنَّ الذي ظهر له مخالفةُ تَرْتِيبه لترتيبِ رسولِ الله ﷺ فَظَنَّ أَنَّ ذلك الترتيب مُتعينٌ، فقدّم ذلك الاعتذار وسأَل عَمَّا يلزمه به، فَبَيَّنَ ﷺ بالجوابِ عدمَ تَعَيُّنِهِ عليه بِنَفْي الحرج، وأَنَّ ذلك الترتيب مَسْنونٌ لا واجبٌ. والحق أَنَّه يُحْتمل أَنْ يكونَ ذلك، وأَنْ يكون الذي ظهر له كان هو الواقع إِلاَّ أَنه ﷺ عذَرهم بالجهل فأَمرهم أَنْ يتعلموا مَنَاسِكَهُم. وإِنَّما عذرهم بالجهل لأَنَّ الحال كانَ إِذْ ذاك (^٢) في ابتدائه. وإِذا احتمل كُلاًّ منهما، فالاحتياطُ اعتبارُ التَّعْيين، إِذِ الأَخْذُ بهِ واجبٌ في مَقَام اضْطِّرابٍ فَيَتِمُّ الوَجْهُ لأَبي حنيفةَ.
(أَوْ تَرَكَ أَقَلَّهُ) أَي أَقل طوافِ الفَرْض، بأَنْ تَرَكَ ثلاثة أَشواط، أَوْ شَوْطين أَوْ شَوْطًا، إِلاَّ أَنَّ النقصان بِتَرْكِ الأَقل نقصانٌ يسير فأَشْبه النقصان بالحدث (فَعَلَيْهِ دَمٌ)
(^١) سقط من المطبوع.
(^٢) في المطبوع: لأنَّه كان الحال ذاك، وما أثبتناه من المخطوط.
1 / 696