.............................................................
وبين كونه من كبائر الذنوب، بسبب تأويله الذي ذكرناه، ولا أدل على ذلك من اجتهاده في يمينه أنه ما فعل ذلك غشًا لرسول الله ﷺ، ولا نفاقًا، ولا ردة عن دينه ولا رضًا بالكفر بعد الإسلام، بل وأقسم أنه ناصح لله ورسوله ﷺ.
فقال ﵁ بعد سؤال النبي ﷺ له: (ما حملك على ما صنعت؟): «مالي أن لاأكون مؤمنًا بالله ورسوله» (١) وفي رواية: «والله ما كفرت، ولا ازددت للإسلام إلا حبًّا (٢) وفي رواية: «لم أفعله كفرًا، ولا ارتدادًا عن ديني، ولا رضا بالكفر بعد الإسلام» (٣)، وفي رواية: «أما إني لم أفعله غشًّا لرسول الله ﷺ ولا نفاقًا قد علمت أن الله مظهر رسوله، ومتم له أمره» (٤) ...
وهذه الروايات تدل دلالة واضحة على أن حاطبًا ﵁ كان يعلم خطورة فعله، وأن ظاهره قد يدل على الكفر البواح، ولذلك أخذ يعتذر بكل هذه المعاذير؛ ليبعد شبهة الردة عنه.
...
(١) صحيح البخاري (٦٩٣٩).
(٢) صحيح البخاري (٣٠٨١).
(٣) صحيح مسلم (٢٤٩٤).
(٤) قد تقدم تخريجها.