.............................................................
يخبرهم فيه بقدوم النبي ﷺ فاتحًا لديارهم، إذا نظرنا إليه وجدنا فيه اليقين الكامل بوعد الله لرسوله ﷺ، وصدقه التام فيما أدلى به من حجة بين يدي نبي الإسلام ﵇.
قال الحافظ ابن كثير رحمه الله تعالى: «وقد ذكر السهيلي أنه كان في كتاب حاطب: أن رسول الله ﷺ قد توجه إليكم بجيش كالليل، يسير كالسيل، وأقسم بالله لو سار إليكم وحده لنصره الله عليكم، فإنه منجز له ما وعده» (١).
وزاد القرطبي: «وأقسم بالله لو لم يسر إليكم إلا وحده لأظفره الله بكم، وأنجز له موعده فيكم، فإن الله وليه وناصره» (٢).
فهذا كتاب حاطب للمشركين، ليس فيه محذور إلا مجرد إخباره بسير النبي ﷺ إليهم، ليس فيه ذكر لكشف عوارات المسلمين، وليس فيه ذكر لنقل أية أسرار عسكرية من شأنها أن تمكن الكفار من رقاب المؤمنين، وليس فيه ذكر لشيء من شأنه أن يساعد على كسر شوكة الموحدين .....
...
٣ - ومع كل هذه القرائن التي ذكرناها في النقطة الأولى إلا أن فعل حاطب ﵁ كان في غاية الخطورة، بل وكان مترددًا بين الكفر البواح
(١) البداية والنهاية (٤/ ٣٢٤).
(٢) الجامع لأحكام القرآن (٢٠/ ٣٩٦).