461

Fath al-'Ali al-Hamid fi Sharh Kitab Mufeed al-Mustafeed fi Kufr Tarik al-Tawheed

فتح العلي الحميد في شرح كتاب مفيد المستفيد في كفر تارك التوحيد

Yayıncı

دار الأخيار

.............................................................

الكتاب أو لنلقين الثياب، فأخرجته من عقاصها، فأتينا به النبي ﷺ فإذا هو من حاطب بن أبى بلتعة إلى ناس من المشركين، يخبرهم ببعض أمر رسول الله ﷺ فقال: «ما هذا يا حاطب؟» فقال: يا رسول الله لا تعجل عليَّ فإني كنتُ امرأ ملصقًا في قريش، ولم أكن من أنفسها، وإن قريشًا لهم بها قرابات يحمون بها أهليهم بمكة، فأحببت إذ فاتني ذلك أن أتخذ فيهم يدًا يحمون بها قرابتي بها، والله يا رسول الله ما كان بي من كفر ولا ارتداد، فقال رسول الله ﷺ: «صدقكم» فقال عمر ﵁: دعني أضرب عنق هذا المنافق. فقال رسول الله ﷺ: «قد شهد بدرًاَ، ويدريك لعل الله اطلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم» (١).
وبادئ ذي بدء عند النظر في هذا الحديث نجد فيه ما يلي:
١ - أن حاطبًا ﵁ قد أراد أن يصنع يد له عند مشركي قريش بفعل لا يعود بالضرر على رسول الله ﷺ والمسلمين، فهو يعلم يقينًا أن الله ناصر رسوله- ﷺ وأنه متم له دينه، وعليه فهذا الفعل لن يستفيد منه المشركون بنصرة على المسلمين، وهذا بخلاف من يصنع يدًا للكفار ليتنصروا بها على المسلمين، وليلحق الضرر بهم.
ففي بعض الروايات لما سأل النبي ﷺ حاطبًاَ عن سبب صنيعه فقال حاطب ﵁: يا رسول الله كان أهلي فيهم فخشيت أن يصرموا عليهم،

(١) متفق عليه: صحيح البخاري (٣٠٨١)، وصحيح مسلم (٢٤٩٤)، وسنن أبي داود (٢٢٧٩) واللفظ له.

1 / 465