...............................................................
ــ
مات كافرً، وهذا ما لا مدفع له، ولا خلاف فيه بين أهل القبلة.
وفي هذا الأصل ما يدلك على أن قوله في هذا الحديث: لم يعمل حسنة قط، أو لم يعمل خيرًا قط لم يعذبه إلا ما عدا التوحيد من الحسنات والخير.
وهذا سائغ في لسان العرب، جائز في لغتها أن يؤتى بلفظ الكل، والمراد البعض» (١).
نعود لحادثة حاطب ابن أبي بلتعة- فنقول بوجوب فهمهما، وردّ معناها إلى ما تقرر من معنى النصوص المستفيضة في مسألة موالاة الكفار، والحكم بالردة على أصحابها، ولو كانوا ما وقعوا في نصرتهم ومظاهرتهم إلا بسبب عرض من الدنيا زائل بعلة الخوف من غائلة دوائر الدهر، ونحو ذلك.
وقد تقدم بعض من هذه النصوص وما سكتنا عنه فهو مثله أو أكثر.
وإليكم قصة حاطب ﵁، عن عبيد الله بن أبي رافع، وكان كاتبًا لعلي بن أبي طالب ﵁ قال: سمعت عليًّا يقول: بعثني رسول الله ﷺ أنا والزيير والمقداد، فقال «انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ؛ فإن بها ظعينة معها كتاب فخذوه منها»، فانطلقنا تتعادى بنا خيلنا حتى أتينا الروضة فإذا نحن بالظعينة، فقلنا: هلمي الكتاب، قالت: ما عندي من كتاب، فقلت: لتخرجن
(١) التمهيد (١٨/ ٤٠)