تتوجه إليه الخلائق يوم القيامة، المؤمنون يتوجهون إليه، بعدما يتوجهون إلى آدم ونوح، وإبراهيم، وموسى، وعيسى، فكلهم يعتذرون، ثم يقول لهم عيسى: اذهبوا إلى عبد قد غفر الله له من ذنبه ما تقدم وما تأخر، يعني محمدا ﵊، فيتوجهون إليه فإذا طلبوا منه، تقدم ﵊ إلى ربه، وسجد بين يدي العرش، وحمده سبحانه بمحامد عظيمة، يفتحها الله عليه، ثم يقال له: يا محمد ارفع رأسك، وقل يسمع، واسأل تعطه، واشفع تشفع، فيشفع عند ذلك، بعد إذن الله ﷾، لأنه يقول جل وعلا: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ﴾ (١)، فلا أحد يشفع عنده إلا بإذنه ﷾.
وهناك شفاعات أخرى خاصة به، ﵊، وهي الشفاعة في أهل الجنة ليدخلوا الجنة فإنهم لا يدخلون ولا تفتح لهم إلا بشفاعته، ﵊، هذه خاصة به ﵊، وهناك شفاعة ثالثة خاصة به لأبي طالب عمه وهو أن شفع له حتى صار في ضحضاح من النار، وهو قد مات على الكفر بالله، وصار في غمرات من النار، فيشفع له ﷺ أن يكون في ضحضاح من النار، بسبب نصره إياه، لأنه نصره وحماه لما تعدى عليه قومه، فيشفع له ﷺ أن يكون في ضحضاح من النار، وهذه شفاعة خاصة بأبي طالب، مستثناة من قوله جل وعلا: ﴿فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ﴾ (٢) إلا في هذه الخصلة، مع أبي طالب خاصة