Encyclopedia of Arab Speeches in the Glorious Ages
جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة
Yayıncı
المكتبة العلمية بيروت
Yayın Yeri
لبنان
Türler
•Letters and Rhetoric
Bölgeler
Mısır
بين أمرين، فَقَتَلْنا وقُتِلْنا، فوالله ما نَزَعْنا ولا نُزِعَ عنا، حتى شرب الدمُ دمًا، وأكل اللحم لحمًا، وقرع العظمُ عظمًا، فولي رسول الله ﷺ برسالة الله إياه، واختياره له، ثم ولي أبو بكر لسابقته وفضله، ثم ولي عمر، ثم أُجِيلَت قداحٌ نُزِعن من شعابٍ١ جولَةَ سعةٍ، ففاز بحظيِّها٢ أصلها وأعتقها، فكنا بعض قداحها، ثم شرج أمر بين أمرين فَقَتَلْنا وقُتِلْنا، فوالله ما نَزَعْنا ولا نُزِعَ عنا، حتى شرب الدمُ دمًا، وأكل اللحمُ لحمًا، وقرع العظمُ عظمًا، وعاد الحرامُ حلالا، وأسكت كل ذي حس عن ضرب مهند عركًا عركًا، وعسفًا عسفًا، وخزًا ونهسًا، حتى طابوا عن حقنا نفسًا، والله ما أعطَوه عن هوادة، ولا رضُوا فيه بالقضاء، أصبحوا يقولون: حقنا غلبنا عليه، فجزيناه هذا بهذا، وهذا في هذا. يأهل مكة: أنفسكم أنفسكم، وسفهاءكم سفهاءكم، فإن معي سوطًا نكالا، وسيفًا وبالا٣، وكل منصوب على أهله"، ثم نزل.
"العقد الفريد ٢: ١٥٧.
١ الشعاب جمع شعبة بالضم: وهي ما بين الغصنين وطرف الغصن. يشير إلى أصحاب الشورى الستة.
٢ الحظي: ذو الحظوة أي المكانة.
٣ أي سوطا ذا نكال. وسيفا ذا وبال.
٢١٥- ملاحاة الوليد بن عقبة معه في مجلس معاوية:
تلاحى١ الوليد بن عقبة، وعمرو بن سعيد بن العاص في مجلس معاوية، فتكلم الوليد، فقال له عمرو: كَذَبْتَ أو كُذِبْتَ٢، فقال له الوليد: اسكت يا طليق اللسان، نزوع الحياة، ويا ألأم أهل بيته، فلعمري لقد بلغ بك البخل الغاية الشائنة المذلة لأهلها، فساءت خلائقك لبخلك، فمنعت الحقوق، ولزمت العقوق، فأنت غير مشيد البنيان، ولا رفيع المكان، فقال له عمرو: والله إن قريشًا لتعلم أني غير حلو المذاقة، ولا لذيذ
١ تنازع.
٢ كذب الرجل: أخبر بالكذب.
2 / 230