Encyclopedia of Arab Speeches in the Glorious Ages
جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة
Yayıncı
المكتبة العلمية بيروت
Yayın Yeri
لبنان
Türler
•Letters and Rhetoric
Bölgeler
Mısır
الأجل، حين فرغ من الصغر ودخل في الكبر، حليم حديد١، لين شديد، رقيق كثيف، رفيق عنيف، حين اشتد عظمه، واعتدل جسمه، ورمى الدهر ببصره واستقبله بأشره، فهو إن عض نهس٢، وإن سطا فرس٣، لا يقلقل له الحصى، ولا تقرع له العصا٤، ولا يمشي السمَّهى٥" فما بقي بعد ذلك إلا ثلاث سنين وثمانية أشهر حتى قصمه الله.
"العقد الفريد ٢: ١٥٧".
١ رجل حديد يكون في اللسن والفهم والغضب، وحد عليه: غضب.
٢ نهس اللحم: أخذه بمقدم أسنانه ونتفه.
٣ فرس فريسته: دق عنقها.
٤ يشير إلى المثل المشهور: "إن العصا قرعت لذي الحلم"، وقد سبق شرحه في ص١٨٤.
٥ السمهى والسميهى: الباطل والكذب يقال: ذهب في السميهى أي في الباطل: وجرى فلان السمهى: أي جرى إلى غير أمر يعرفه.
٢١٤- خطبة له بمكة:
واستعمل سعيد بن العاص -وهو والٍ على المدينة- ابنه عمرو بن سعيد واليًا على مكة، فلما قدم لم يلقه قرشي ولا أموي إلا أن يكون الحارث بن نوفل، فلما لقيه قال له: يا حار، ما الذي منع قومك أن يلقوني كما لقيتني؟ قال: ما منعهم من ذلك إلا ما استقبلتني به، والله ما كنيتني، ولا أتممت اسمي، وإنما أنهاك عن التشذر١ على أكفائك، فإن ذلك لا يرفعك عليهم، ولا يضعهم لك، قال: والله ما أسأت الموعظة، ولا أتهمك على النصيحة، وإن الذي رأيت مني لخلق٢، فلما دخل مكة قام على المنبر، فحمد الله، وأثنى عليه، ثم قال:
"أما بعد، معشر أهل مكة فإنا سكنَّاها غبطة، وخرجنا عنها رغبة، ولذلك كنا إذا رفعت لنا اللهوة٣ بعد اللهوة أخذنا أسناها، ونزلنا أعلاها، ثم شرج٤ أمر
١ تذر: توعد وتهدد وتغضب وتسرع إلى الأمر، والمراد هنا التكبر.
٢ الخَلق: البالي، والمراد أنه لا يعود إليه.
٣ اللهوة بالضم والفتح: العطية أو أفضل العطايا وأجزلها.
٤ من الشرج بالتحريك: وهو انشقاق القوس. قوس شريّج: فيها شق، والمراد حدث ونجم.
2 / 229