578

Encyclopedia of Arab Speeches in the Glorious Ages

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة

Yayıncı

المكتبة العلمية بيروت

Yayın Yeri

لبنان

Bölgeler
Mısır
٩٨- جواب ابن عباس:
فقال ابن عباس: "وإنك لتقول ذلك يا عدو الله، وطريد رسول الله١ ﷺ، والمباح دمه٢، والداخل بين عثمان ورعيته بما حملهم على قطع أوداجه٣، وركوب أثباجه٤، أما والله لو طلب معاوية ثأره لأخذك به، ولو نظر في أمر عثمان لوجدك أوله وآخره، وأما قولك لي: إنك لتصرف بنابك، وتوري نارك، فسل معاوية

١ يريد "ويا طريد رسول الله ﷺ مع أبيك" أو "ويا بن طريد رسول الله ﷺ" فإن المحقَّق أن طريد رسول الله ﷺ هو أبوه الحكم بن أبي العاص، وذلك أنه قدم المدينة بعد الفتح -وكان قد أسلم يوم الفتح- فأخرجه رسول الله ﷺ إلى الطائف، وقال: "لا تساكني في بلد أبدا" لوقيعته فيه، قيل: كان يتسمع سر رسول الله ﷺ، ويطلع عليه من باب بيته، وإنه هو الذي أراد رسول الله ﷺ أن يفقأ عينه بمدرى في يده لما اطلع عليه من الباب، وقيل: كان يحكي رسول الله ﷺ في مشيته وبعض حركاته -وكان النبي ﷺ يتكفأ في مشيته- فالتفت يومًا فرآه، وهو يتخلج في مشيته، فقال "كن كذلك" فلم يزل يرتعش في مشيته من يومئذ، وطرده رسول الله ﷺ ولعنه وأبعده حتى صار مشهورًا بأنه طريد رسول الله ﷺ، ولم يزل منفيا حياة النبي ﷺ، فلما ولي أبو بكر الخلافة قيل له في الحكم ليرده إلى المدينة، فقال: "ما كنت لأحل عقدة عقدها رسول الله ﷺ" وكذلك عمر، فلما ولي عثمان الخلافة -والحكم عمه- رده، وقال: "كنت قد شفعت فيه إلى رسول الله ﷺ، فوعدني برده" وقد توفي في خلافة عثمان، أما مروان فلم ير النبي ﵊؛ لأنه خرج إلى الطائف طفلا لا يعقل لما نفى النبي أباه -وقد ولد بمكة سنة اثنتين للهجرة- وقيل إنه ولد بالطائف إبان نفي أبيه بها.
٢ أي في فتنة عثمان، وذلك أن الثوار بعد أن هدأ الإمام عليٌّ ثائرتهم خرجوا عن المدينة، ولكنهم في أثناء رجوعهم ضبطوا غلام عثمان، ومعه كتاب إلى عامل مصر يأمره فيه بقتلهم، فعادوا إلى المدينة ثانية، وكانوا يعتقدون أن مروان هو الذي كتب ذلك الكتاب، وقد سألوا عثمان أن يسلم إليهم مروان، فأبى أن يسلمه وخشي عليه القتل.
٣ جمع ودج "محركة" وهو عرق الأخدع الذي يقطعه الذابح، فلا يبقى معه حياة.
٤ جمع ثبج "محركة" وهو ما بين الكاهل إلى الظهر.

2 / 104