على ذلك؟
(فأجاب): أما قوله تعالى: ﴿مَا فَرَّطْنَا في الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ﴾ (الأنعام ٣٨)، فهذه الآية إنما تعني الكتاب هُنا: اللوح المحفوظ، ولا تعني: القران الكريم.
أما قوله تعالى: ﴿وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْنَاهُ تَفْصِيلًا﴾ (الإسراء١٢)، فإذا ضممتم إلى القران الكريم ما تقدم بيانه آنفا، فحينئذٍ يتم أن الله ﷿ قد فصل كل شيء تفضيلًا، لكن بضميمة أخرى، فإنكم تعلمون أن التفصيل قد يكون تارة بالإجمال، بوضع قواعد عامة يدخل تحتها جزئيات لا يمكن حصرها لكثرتها، فبوضع الشارع الحكيم لتلك الجزئيات الكثيرة قواعد معروفة ظهر معنى الآية الكريمة، وتارة التفصيل وهو المتبادر من هذه الآية، كما قال ﵊: «ما تركتُ شيئًا مما أمركم الله به إلا وقد أمرتكم به، ولا تركتُ شيئًا مما نهاكم الله عنه إلا وقد نهيتكم عنه» (١).
فالتفصيل إذًا تارة يكون بالقواعد التي لا تدخل تحتها جزئيات كثيرة، وتارة يكون بالتفصيل لمفردات عبادات وأحكام تفصيلًا لا يحتاج إلى الرجوع إلى قاعدة من تلك القواعد.
ومن القواعد التي لا يدخل تحتها فرعيات كثيرة -وتظهر بها عظمة الإسلام وسعة دائرة الإسلام في التشريع -قوله ﵌ على سبيل المثال:
«لا ضرر ولا ضرار» (٢) ... وقوله ﵇: «كل مسكر خمر، وكل خمر
(١) "الصحيحة" (١٨٠٣). [منه].
(٢) "صحيح الجامع" (٧٥١٧). [منه].