607
ضعف تمسك الأمم بعهود أنبيائهم، عوضوا عن ذلك بما أحدثوه من البدع والشرك.
ولقد جرد السلف الصالح التوحيد، وحموا جانبه، حتى كان أحدهم إذا سلم على النبي ﷺ، ثم أراد الدعاء١، استقبل القبلة، وجعل ظهره إلى جدار القبر، ثم دعا.
فقال سلمة بن وردان: رأيت أنس بن مالك ﵁ يسلم على النبي ﷺ، ثم يسند ظهره إلى جدار القبر، ثم يدعو.
ونص على ذلك الأمة الأربعة: أنه يستقبل القبلة وقت الدعاء، حتى لا يدعو عند القبر، فإن الدعاء عبادة.
وفي الترمذي وغيره مرفوعًا " الدعاء هو العبادة". [فجرد السلف العبادة لله] .
ولم يفعلوا عند القبور منها إلا ما أذن فيه رسول الله ﷺ [من] ٢ السلام على أصحابها، والاستغفار لهم، والترحم عليهم.
وبالجملة: فالميت قد انقطع عمله، فهو محتاج إلى من يدعو له، ويشفع له، ولهذا شرع في الصلاة عليه من

١ الميت لا يدعى به ولا عنده، ولا يتحرى قبره ليدعو عنده. وانظر ها هنا (٦٠٨) .
٢ ما بين المعقوفين من "إغاثة اللهفان" ١/٢٠١.

1 / 606