606
عن زيارة القبور، فمن أراد أن يزور فليزر، ولا تقولوا هجرًا" ١ رواه أحمد والنسائي.
وكان رسول الله ﷺ قد نهى الرجال عن زيارة القبور سدًا للذريعة، فلما تمكن التوحيد في قلوبهم أذن لهم في زيارتها على الوجه الذي شرعه، ونهاهم أن يقولوا هجرًا، فمن زارها على غير الوجه المشروع الذي يحبه الله ورسوله، فإن زيارته غير مأذون فيها، ومن أعظم الهجر الشرك عندها قولًا وفعلًا.
وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "زوروا القبور فإنها تذكركم الموت" ٢، ثم ذكر أحاديث نحوًا مما تقدم، ثم قال:
فهذه الزيارة التي شرعها رسول الله ﷺ لأمته، وعلمهم إياها، هل تجد فيها شيئًا مما يعتمده أهل الشرك والبدع؟ أم تجدها مضادة لما هم عليه من كل وجه؟
وما أحسن ما قال مالك بن أنس ﵀: "لن يصلح آخر هذه الأمة إلا ما أصلح أولها"، ولكن كلما

١ أخرجه النسائي في سننه ٤/٨٩ عن بريدة. وأحمد في المسند ٥/٣٥٠ و٣٥٥ و٣٥٦ و٣٥٩ و٣٦١.
وأخرجه مسلم في صحيحه –كتاب الجنائز- عن بريدة بلفظ: أن النبي ﷺ قال: "نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها" ٢/٦٧٢.
٢ صحيح مسلم –كتاب الجنائز- ٧/٤٦ "نووي".

1 / 605