608
الدعاء له، وجوبًا أو استحبابًا، ما لم يشرع مثله من الدعاء للحي.
قال عوف بن مالك صلى رسول الله ﷺ على جنازة فحفظت من دعائه وهو يقول: "اللهم اغفر له وارحمه، وعافه واعف عنه، وأكرم نزله، ووسع مدخله، واغسله بالماء والثلج والبرد، ونقه من الخطايا كما نقيت الثوب الأبيض من الدنس، وأبدله دارًا خيرًا من داره، وأهلًا خيرًا من أهله، وزوجًا خيرًا من زوجه، وأدخله الجنة، وأعذه من عذاب القبر" -أو من عذاب النار- حتى تمنيت أن أكون أنا الميت لدعاء رسول الله ﷺ على ذلك الميت١ رواه مسلم. وذكر أحاديث نحو هذا، ثم قال:
فهذا مقصود الصلاة على الميت، وهو الدعاء له، والاستغفار له، والشفاعة فيه.
ومعلوم أنه في قبره أشد حاجة منه على نعشه، فإنه حينئذ معرض للسؤال وغيره.
وقد كان ﵊ يقف على القبر بعد الدفن، فيقول: "سلوا له التثبيت فإنه الآن يسأل" ٢.

١ صحيح مسلم –كتاب الجنائز- ٧/٣١ "نووي" وفي لفظ له: " ... وقه فتنة القبر وعذاب النار".
٢ أخرجه أبو داود ٣/٥٥٠ عن عثمان بن عفان ﵁.

1 / 607