613

Difficult Hadiths in the Interpretation of the Holy Quran

الأحاديث المشكلة الواردة في تفسير القرآن الكريم

Yayıncı

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٣٠ هـ

Yayın Yeri

المملكة العربية السعودية

تعالى، فيغفر للمدعو له، وهذا النوع هو الذي يتناوله منع الله ونهيه، وأما الاستغفار لأولئك المنافقين الذين خُيِّر فيهم فهو استغفار لساني؛ علم النبي ﷺ أنه لا يقع ولا ينفع، وغايته لو وقع تطييب قلوب بعض الأحياء من قرابات المستغفر لهم، فانفصل المنهي عنه من المخير فيه، وارتفع الإشكال.
قاله أبو العباس القرطبي. (١)
واختاره: أبو عبد الله القرطبي. (٢)
ويدل على هذا القول: رواية: «لَوْ أَعْلَمُ أَنِّي إِنْ زِدْتُ عَلَى السَّبْعِينَ يُغْفَرْ لَهُ لَزِدْتُ عَلَيْهَا» (٣)، وهي صريحة بأن النبي ﷺ قد علم بأن استغفاره لن ينفعه بشيء.
واعتُرِضَ: بأن هذا القول لا يجوز نسبته للنبي ﷺ؛ لأن الله أخبر بأنه لا يغفر للكفار، وإذا كان لا يغفر لهم فطلب المغفرة لهم مستحيل، وطلب المستحيل لا يقع من النبي ﷺ. (٤)
القول الثالث: أنَّ النبي ﷺ لم يُصلِ على عبد الله بن أبي، ولم يشهد جنازته.
وهذا اختيار أبي جعفر الطحاوي. (٥)
قال أبو جعفر: «وقد روي عنه ﷺ ما قد دل على أنه لم يكن صلى عليه؛ فعن جابر ﵁ قال: «أَتَى النَّبِيُّ ﷺ ابْنَ أُبَيٍّ بَعْدَ مَا أُدْخِلَ حُفْرَتَهُ فَأَمَرَ بِهِ فَأُخْرِجَ، فَوَضَعَهُ عَلَى رُكْبَتَيْهِ، وَنَفَثَ عَلَيْهِ مِنْ رِيقِهِ، وَأَلْبَسَهُ قَمِيصَهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ» (٦)، وعنه قال: «لَمَّا مَاتَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ جَاءَ ابْنُهُ إلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إنَّكَ إنْ لَمْ تَشْهَدْهُ لَمْ نَزَلْ نُعَيَّرُ بِهِ. فَأَتَاهُ، وَقَدْ أُدْخِلَ فِي حُفْرَتِهِ

(١) المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم، للقرطبي (٢/ ٦٤١).
(٢) تفسير القرطبي (٨/ ١٤٠).
(٣) سبق تخريجه في أول المسألة.
(٤) انظر: فتح الباري، لابن حجر (٨/ ١٩٠).
(٥) مشكل الآثار، للطحاوي (١/ ٧٥).
(٦) أخرجه البخاري في صحيحه، في كتاب اللباس، حديث (٥٧٩٥)، ومسلم في صحيحه، في كتاب صفات المنافقين، حديث (٢٧٧٣).

1 / 620