Difficult Hadiths in the Interpretation of the Holy Quran
الأحاديث المشكلة الواردة في تفسير القرآن الكريم
Yayıncı
دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع
Baskı
الأولى
Yayın Yılı
١٤٣٠ هـ
Yayın Yeri
المملكة العربية السعودية
Bölgeler
Lübnan
الدليل الثالث: شك ابن عباس (١)، وجابر (٢)، وتعجب عمر من معارضة النبي ﷺ في صلاته على عبد الله بن أبي، وإقراره بأن رسول الله ﷺ أعرف منه، كل ذلك يدل على أنَّ كفره لم يكن معروفًا ظاهرًا.
واعتُرِضَ: بأن النبي ﷺ قال: «لَوْ أَعْلَمُ أَنِّي إِنْ زِدْتُ عَلَى السَّبْعِينَ يُغْفَرْ لَهُ لَزِدْتُ عَلَيْهَا» (٣)؛ فالنبي ﷺ فهم من الآية أنَّ الله لا يغفر له، فدل على أنَّ النبي ﷺ كان يعلم بأنه مات على الكفر والنفاق.
واعتُرِضَ أيضًا: بأن في بقية الآية التصريح بأنهم كفروا بالله ورسوله، فكيف يقال: إن النبي ﷺ لم يكن يعلم بحاله؟
وأجيب: بأن الذي نزل أولًا وتمسك النبي ﷺ به هو قوله تعالى: (اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لاَ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِن تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَن يَغْفِرَ اللهُ لَهُمْ)، وأما بقية الآية فنزل متراخيًا عن أولها. وهذا رأي الحافظ ابن حجر. (٤)
القول الثاني: أنَّ المنهي عنه هو الاستغفار الذي تُرجى إجابته، حتى يكون مقصوده تحصيل المغفرة للمُسْتَغْفَرِ له، كما فعل النبي ﷺ بأبي طالب؛ فإنه إنما استغفر له كما استغفر إبراهيم ﵇ لأبيه، على جهة أنْ يجيبهما الله
(١) عن عكرمة قال: «لما حضر عبدَ الله بن أبي الموتُ، قال ابن عباس ﵁: فدخل عليه رسول الله ﷺ فجرى بينهما كلام فقال له عبد الله بن أبي: قد أفقه ما تقول ولكن مُنَّ عَليَّ اليوم وكفني بقميصك هذا، وصلِّ علي؟ قال ابن عباس: فكفنه رسول الله ﷺ بقميصه وصلى عليه، والله أعلم أي صلاة كانت، أنَّ رسول الله ﷺ لم يخدع إنسانًا قط». أخرجه ابن حزم في المحلى (١٢/ ١٣٩).
(٢) عن جابر بن عبد الله ﵁ قال: «أتى النبي ﷺ قبر عبد الله بن أبي - وقد وضع في حفرته - فوقف فأمر به فأخرج من حفرته، فوضعه على ركبتيه، وألبسه قميصه، ونفث عليه من ريقه، والله أعلم». أخرجه البخاري في صحيحه، في كتاب اللباس، حديث (٥٧٩٥)، ومسلم في صحيحه، في كتاب صفات المنافقين، حديث (٢٧٧٣). وقوله: «والله أعلم» إشارة إلى الشك في إسلام عبد الله بن أبي؛ فإن هذه الأمور التي فعلها النبي ﷺ معه لا تفعل إلا مع مسلم. انظر: طرح التثريب، للعراقي (٣/ ٢٨١).
(٣) سبق تخريجه في أول المسألة.
(٤) انظر: فتح الباري، لابن حجر (٨/ ١٩٠).
1 / 619