326

Commentary on the Sunan of Imam Ibn Majah

مشارق الأنوار الوهاجة ومطالع الأسرار البهاجة في شرح سنن الإمام ابن ماجه

Yayıncı

دار المغني

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

1427 AH

Yayın Yeri

الرياض

ﷺ بيدي لإحرامه قبل أن يحرم، ولحله قبل أن يطوف بالبيت، وسنة رسول الله ﷺ أحقّ. قال الشافعي: فترك سالم قول جدّه عمر في إمامته، وعَمِل بخبر عائشة، وأعلم من حدّثه أنه سنة، وأن سنة رسول الله ﷺ أحقّ، وذلك الذي يجب عليه. قال الشافعي: وصنع ذلك الذين بعد التابعين، والذين لقيناهم كلهم يُثبت الأخبار، ويجعلها سنةً، يُحمَد من تبعها، ويعاب من خالفها، فمن فارق هذا المذهب كان عندنا مفارق سبيل أصحاب رسول الله ﷺ وأهل العلم بعدهم إلي اليوم، وكان من أهل الجهالة. انتهى.
قلت (١): هذا الذي سقته من أول الكتاب إلى هنا كله تحرير الإمام الشافعي ﵁ كلامًا واستدلالًا بالأحاديث، ولقد أتقنه ﵁ وأطنب فيه؛ لداعية الحاجة إليه في زمنه، لما كان يناظره من الزنادقة والرافضة الرادين للأخبار، ونقله البيهقي في كتابه، فزاده محاسن كما تقدم بيانه، وبقيت آثار ذكرها البيهقي مفرقة في كتابه، فها أنا أذكرها، ثم أزيد عليها بما لم يقع في كلامه، ولا في كلام الشافعي ﵁.
وأخرج البيهقي بسنده عن أيوب السختياني قال: إذأ حَدَّثْتَ الرجل بسنة، فقال: دعنا من هذا، وأنبئنا عن القرآن، فاعلم أنه ضال. قال الأوزاعي: وذلك أن السنة جاءت قاضية على الكتاب، ولم يجئ الكتاب قاضيا على السنة.
وأخرج عن أيوب قال: قال رجل عند مُطَرِّف بن عبد الله: لا تحدثونا إلا بما في القرآن، فقال مطرف: إنا والله ما نريد بالقرآن بدلًا، ولكنا نريد من هو أعلم بالقرآن منا. وأخرج البخاري عن مروان بن الحكم، قال: شهدت عليا وعثمان بين مكة والمدينة، وعثمان ينهى عن المتعة، وأن يُجمَعَ بينهما، فلما رأى ذلك عليٌّ أَهَلَّ بهما جميعا، فقال: لبيك بحجة وعمرة معًا، فقال عثمان: تراني أنهي الناس عن شيء، وأنت تفعله؟ فمّال: ما كنت لأدع سنة رسول الله لقول أحد من الناس. وأخرج مسلم عن سليمان بن يسار، أن أبا هريرة وابن عباس وأبا سلمة بن عبد الرحمن بن عوف تذاكروا المتوفى عنها

(١) القائل السيوطيّ رحمه الله تعالى.

1 / 326