آواني وإياك سقف بيت أبدًا. قال الشافعي: فرأى أن ضيقًا على المخبر أن لا يقبل خبره.
وأخرج الشيخان عن ابن عمر، أن رسول الله ﷺ قال: "لا تمنعوا النساء بالليل من المساجد"، فقال بعض بني عبد الله بن عمر: والله لا نَدَعُهُنّ يتخذنه دَغَلًا، فضرب ابن عمر صدره، وقال: أحدثك عن رسول الله ﷺ، وأنت تقول ما تقول (١). وأخرج الشيخان عن عبد الله بن بريدة، أن عبد الله بن مغفل، رأى رجلًا يَخْذِف فنهاه، فقال: إن رسول الله ﷺ نهى عن الخذف، وقال: "إنه لا يرد الصيد، ولا ينكأ العدو، ولكنه قد يكسر السن، ويفقأ العين"، قال: فرآه بعد ذلك يخذف، فقال: أحدثك عن رسول الله ﷺ، ثم تخذف، والله لا أكلمك أبدًا (٢). وأخرج الشيخان عن عمران بن حصين أنه قال: قال رسول الله ﷺ: "الحياء خير كله"، فقال بُشَير بن كعب: إنا نجد في بعض الكتاب أن منه سكينة ووقارًا، ومنه ضعفًا، فغضب عمران بن حصين حتى احمرت عيناه، وقال: أُحَدِّثُك عن رسول الله ﷺ، وتعارض فيه، وفي رواية: وتحدثني عن صُحُفك. وأخرج البيهقي والحاكم عن الحسن قال: بينما عمران بن الحصين يحدث عن سنة نبينا محمد ﷺ، إذ قال له رجل: يا أبا نُجيد، حَدِّثنا بالقرآن، فقال له عمران: أنت وأصحابك تقرءون القرآن، أكنت تحدثني عن الصلاة وما فيها وحدودها، أكنت محدثي عن الزكاة في الذهب والإبل والبقر وأصناف المال، ولكن قد شهدتُ، وغبت أنت، ثم قال: فرض رسول الله ﷺ في الزكاة كذا وكذا، فقال الرجل: أحييتني أحياك الله، قال الحسن: فما مات ذلك الرجل حتى صار من فقهاء المسلمين (٣). قال الشافعي: ولا أعلم من الصحابة، ولا من التابعين أحدًا أخبر عن رسول الله ﷺ إلا قُبِل خبره، وانتُهِيَ إليه، وأُثبت ذلك سنة. ثم أخرج عن سالم بن عبد الله، أن عمر بن الخطاب نَهَى عن الطيب قبل زيارة البيت، وبعد الجمرة، قال سالم: فقالت عائشة: طَيَّبْتُ رسولَ الله
(١) متّفقٌ عليه، وتقدّم للمصنف برقم (١٦).
(٢) متّفق عليه، وتقدّم للمصنف برقم (١٧).
(٣) أخرجه الحاكم في "مستدركه" ١/ ١٠٩، وصححه.