قال الشافعي: وأَمَرَهم بأخذ ما آتاهم، والانتهاء عما نهاهم عنه، فقال: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ [الحشر: ٧]. أخرج الشيخان عن ابن مسعود، أنه قال: لعن الله الواشمات، والمستوشمات، والمتنمصات، والمتفلجات للحسن، المغيرات خلق الله تعالى، فبلغ ذلك امرأة يقال لها: أم يعقوب، فجاءت، فقالت: إنه بلغني أنك قلت: كيت وكيت، فقال: ما لي لا ألعن من لعن رسول الله ﷺ، وهو في كتاب الله، فقالت: لقد قرأت ما بين اللوحين، فما وجدته، قال: إن كنت قرأتيه فقد وجدتيه، أما قرأت: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ [الحشر: ٧]؟ قالت: بلى، قال: فإنه نهى عنه. قال الشافعي: وأبان أنه يَهدي إلى صراط مستقيم، فقال: ﴿وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [الشورى: ٥٢]. قال الشافعي: وكان فرضه على من عاين رسول الله ﷺ، ومن بعده إلى يوم القيامة واحدًا في أن على كل طاعته. ثم أخرج البيهقي بسنده عن ميمون بن مِهْران في قوله: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ في شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ [النساء: ٥٩]، قالوا: الردّ إلى الله إلى كتابه، والرد إلى الرسول صلى الله تعالى عليه وآله وسلم إذا قبض إلى سنته. ثم أورد البيهقي من حديث أبي داود، عن أبي رافع قال: قال رسول الله:"لا ألفين أحدكم متكئا على أريكته، يأتيه الأمر من أمري، مما أمرت به، أو نهيت عنه، فيقول: لا ندري، ما وجدنا في كتاب الله اتبعناه" (١).
قال الشافعي: وفي هذا تثبيت الخبر عن رسول الله ﷺ، وإعلامهم أنه لازم لهم، وإن لم يجدوا فيه نصا في كتاب الله. ثم أورد البيهقي حديث أبي داود أيضًا عن العرباض بن سارية، قال: نزلنا مع النبي ﷺ خيبر، ومعه من معه من أصحابه، وكان صاحبُ
خيبر رجلا مارِدًا منكرًا، فأقبل إلى النبي ﷺ، فقال: يا محمد ألكم أن تذبحوا حمرنا،
(١) حديث صحيح، سبق تخريجه.