317

Commentary on the Sunan of Imam Ibn Majah

مشارق الأنوار الوهاجة ومطالع الأسرار البهاجة في شرح سنن الإمام ابن ماجه

Yayıncı

دار المغني

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

1427 AH

Yayın Yeri

الرياض

وتأكلوا ثمرنا، وتضربوا نساءنا، فغضب النبي ﷺ، وقال: "يا ابن عوف اركب فرسك، ثم نَادِ أن اجتمعوا للصلاة"، فاجتمعوا، فصلى النبي ﵊، ثم قام فقال: "أيحسب أحدكم متكئا على أريكته، لا يظن أن الله لم يحرم شيئا إلا ما في هذا القرآن، ألا إني والله قد أمرت، ووعظت، ونهيت عن أشياء، إنها لمثل القرآن، أو أكثر، وإن الله ﷿ لم يُحِلَّ لكم أن تدخلوا بيوت أهل الكتاب إلا بإذن، ولا ضرب نسائهم، ولا أكل ثمارهم، إذا أعطوكم الذي عليهم".
ثم قال البيهقي: "باب بيان بطلان ما يَحتجّ به بعضُ من رد الأخبار، من الأخبار التي رواها بعض الضعفاء في عرض السنة على القرآن".
قال الشافعي: احتج عَلَيَّ بعضُ من ردّ الأخبار بما رُوي أن النبي ﵊ قال: "ما جاءكم عني فأعرضوه على كتاب الله، فما وافقه فأنا قلته، وما خالفه فلم أقله" (١). فقلت له: ما رَوَى هذا أحد يثبت حديثه في شيء صغير ولا كبير، وإنما هي رواية منقطعة، عن رجل مجهول، ونحن لا نقبل مثل هذه الرواية في شيء. قال البيهقي أشار الإمام الشافعي إلى ما رواه خالد بن أبي كريمة، عن أبي جعفر، عن رسول الله ﷺ، أنه دعا اليهود فسألهم، فحدثوه حتى كذبوا على عيسى ﵇، فصعد النبي ﷺ المنبر، فخطب الناس، فقال: إن الحديث سيفشو عني، فما أتاكم يوافق القرآن فهو عني، وما أتاكم عني يخالف القرآن فليس عني. قال البيهقي: خالد مجهول، وأبو جعفر ليس بصحابي، فالحديث منقطع. وقال الشافعي: وليس يخالف الحديث القرآن، ولكن حديث رسول الله ﷺ يبين معنى ما أراد خاصا وعاما، وناسخا ومنسوخًا، ثم يلزم الناس ما سن بفرض الله، فمن قَبِلَ عن رسول الله ﷺ فعن الله قبل. قال البيهقي: وقد رُوي الحديث من أوجه أخر كلها ضعيفة. ثم أخرج من طريق ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن الأصبغ بن محمد بن أبي منصور، أنه بلغه أن رسول الله قال:

(١) سبق أنه حديث لا يثبت، بل قيل: إنه من وضع الزنادقة.

1 / 317