ذلك: (وبالجملة فكتاباهما أصح كتب الحديث) (١) .
وأما معنى الحديث فيذكره ابن تيمية ﵀ بقوله: (أمره بمحو التمثالين: الصورة الممثلة على صورة الميت، والتمثال الشاخص المشرف فوق قبره، فإن الشرك يحصل بهذا وبهذا) (٢) .
وأما علة النهي عن البناء على القبور: فهو سد ذريعة الشرك، ولذلك استدل ابن تيمية ﵀ بهذا الحديث حين قال:
(ولما كان هذا مبدأ الشرك في النصارى، وفي القبور، سدّ النبي ﷺ ذريعة الشرك) (٣) .
وقد ذكر ﵀ أن تعظيم القبور عند من يعظمها من المنتسبين إلى الإسلام، ولم ينقد إلى شرع الله فيها، أدى بهم إلى الشرك بالله ﷿ فبعضهم يعتقد أن زيارة شيخه مرة أفضل من عشر حجج، ومنهم من إذا سافر إلى مكان يضاف إلى نبي يُحرم إذا ذهب إليه كما يحرم الحاج، ومنهم من يستقبل قبر شيخه إذا صلى، ويستدبر الكعبة، ويقول: هذه قبلة الخاصة، والكعبة قبلة العامة، وهذه الحالات موجودة عند كثير من أعيان العباد والزهاد.
وأما غير هؤلاء فمنهم من يصلي إلى القبر، ومنهم من يسجد له، ومنهم من يسجد من باب المكان المبني على القبر، ومنهم من يستغني بالسجود لصاحب القبر عن الصلوات الخمس.
ومنهم من يطلب من الميت ما يطلب من الله، فيقول: اغفر لي، وارزقني، وانصرني إلى أمثال هذا من الشرك الذي حرمه الله ورسوله (٤) .
ولورود النهي الصريح من الرسول ﷺ بعدم اتخاذ القبور مساجد، وعدم
(١) فتح المغيث شرح ألفية الحديث للعراقي ١/٣٠.
(٢) مجموع فتاوى ابن تيمية ١٧/٤٦٢.
(٣) قاعدة عظيمة ص٤٧.
(٤) انظر: قاعدة عظيمة ص٧٢ - ٧٣.