شيء من ذلك داخلًا في المسجد، واستمر الأمر على ذلك إلى أن انقرض عصر الصحابة بالمدينة) (١) .
وقال ﵀: (لما أدخلت الحجرة في مسجده المفضل في خلافة الوليد بن عبد الملك بنوا عليها حائطًا وسنموه، وحرفوه لئلا يصل أحد إلى قبره الكريم ﷺ (٢) .
وأما حديث أبي الهياج الأسدي، فلا شك في ثبوته، فكل ما ورد في صحيح مسلم ﵀ فهو صحيح، والمغالطة في صحة أحاديثه، مخالفة للقطعيات، وخرق لما عليه إجماع الأمة من تلقيه بالقبول، واتباع غير سبيل المؤمنين.
قال مسلم (ت - ٢٦١هـ) ﵀ عن كتابه الصحيح: (لو أن أهل الحديث يكتبون مائتي سنة الحديث، فمدارهم على هذا المسند) (٣) .
وقال ابن الصلاح (٤) ﵀: (جميع ما حكم مسلم بصحته من هذا الكتاب فهو مقطوع بصحته، والعلم النظري حاصل بصحته في نفس الأمر ...؛ وذلك لأن الأمة تلقت ذلك بالقبول، سوى من لا يعتد بخلافه ووفاقه في الإجماع) (٥) .
وحين تحدث السخاوي (٦) ﵀ عن المفاضلة بين الصحيحين قال بعد
(١) الجواب الباهر ص٩، وانظر: المغني لابن قدامة ٣/٤٤١.
(٢) الجواب الباهر ص١٢، وانظر ص٧١ - ٧٤، قاعدة عظيمة ص٨٨ - ٨٩، مجموع فتاوى ابن تيمية ٢٧/١٤٠ - ١٤١.
(٣) انظر: صيانة صحيح مسلم من الإخلال والغلط لابن الصلاح ص٦٨.
(٤) ابن الصلاح: عثمان بن صلاح الدين عبد الرحمن بن عثمان الكردي الشافعي، أبو عمرو، الإمام الحافظ، من كبار الأئمة، ت سنة ٦٤٣هـ.
انظر في ترجمته: تذكرة الحفاظ للذهبي ٤/١٤٣٠، النجوم الزاهرة للأتابكي ٦/٣٥٤.
(٥) صيانة صحيح مسلم من الإخلال والغلط ص٨٥.
(٦) السخاوي: محمد بن عبد الرحمن بن محمد السخاوي الشافعي، فقيه مقريء، محدث مؤرخ، له مؤلفات كثيرة في الفرائض والحساب، والتفسير وغيرها، ت سنة ٩٠٢هـ.
انظر في ترجمته: شذرات الذهب لابن العماد ٨/١٥.