وجعل القبور مساجد، حتى بلغت حد التواتر، والتحديث بها في جيل الصحابة، ثم نقلها إلى جيل التابعين، ومن بعدهم، ولم ينقل لهم معارض أو مخالف، أو متردد في نقل الحديث، وتبليغ هذا الحكم للناس، لهو دليل واضح وكافٍ في أن الإجماع في عصر الصحابة على خلاف ما ذكره المبتدعة، وأهل تعظيم القبور.
التاسع: أن النقول عن الصحابة والتابعين متوافرة على موافقة سنة المصطفى ﷺ.
فقد رأى ابن عمر (ت - ٧٢هـ) ﵄ فسطاطًا (١) على قبر عبد الرحمن (٢) فقال: (انزِعه يا غلام، فإنما يظله عمله) (٣) .
وعن أبي هريرة (ت - ٥٧هـ) ﵁ أنه أوصى أن لا يضربوا على قبره فسطاطًا (٤) .
وعن محمد بن كعب (٥) قال: (هذه الفساطيط على القبور محدثة) (٦) .
(١) الفسطاط: بيت من الشَعر. انظر: لسان العرب لابن منظور ٧/٣٧١ مادة (فسط)، القاموس المحيط للفيروزآبادي ٢/٣٩١ مادة (الفسيط) .
(٢) عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق القرشي التيمي، تأخر إسلامه، فأسلم وحسن إسلامه، كان شجاعًا راميًا حسن الرمي، شهد اليمامة فقتل سبعة من أكابرهم، ت سنة ٥٣هـ. وقيل غير ذلك.
انظر في ترجمته: الاستيعاب لابن عبد البر ٣/٣٩٩، الإصابة لابن حجر ٣/٤٠٧.
(٣) الحديث رواه البخاري تعليقًا ٣/٢٢٢ كتاب الجنائز، باب الجريدة على القبر، قال ابن حجر في فتح الباري ٣/٢٢٣: (وورد موصولًا عن ابن سعد من طريق أيوب بن عبد الله بن يسار) .
(٤) أخرج هذا الأثر عبد الرزاق في مصنفه ٣/٤١٨ كتاب الجنائز، وابن أبي شيبة في مصنفه ٤/٣٣٥ كتاب الجنائز، باب في الفسطاط يضرب على القبر، وصحح إسناده الألباني في تحذير الساجد ١٤٣.
(٥) محمد بن كعب بن سليم بن أسد القرظي، أبو حمزة، من حلفاء الأوس، سكن الكوفة، ثم المدينة، كان من أفاضل أهل المدينة علمًا وفقهًا، ت سنة ١١٨هـ وقيل غير ذلك.
انظر في ترجمته: التاريخ الكبير للبخاري ١/٢١٦، تهذيب التهذيب لابن حجر ٩/٤٢٠.
(٦) أخرج هذا الأثر ابن أبي شيبة في مصنفه ٤/٣٣٦ كتاب الجنائز، باب في الفسطاط يضرب على القبر، قال الألباني في تحذير الساجد ص١٤٣ (رجاله ثقات غير ثعلبة بن الفرات) .