وأما البركة الحسية فهي متعلقة بالرسول ﷺ وهذه تنقسم إلى قسمين:
القسم الأول: البركة في أفعاله مما أكرمه الله فيه من خوارق العادات مثال ذلك ما رواه أنس بن مالك (ت - ٩٣هـ) ﵁ قال: «رأيت رسول الله ﷺ وحانت صلاة العصر، فالتمس الناس الوضوء فلم يجدوه، فأُتي رسول الله بوضوء، فوضع رسول الله ﷺ في ذلك الإناء يده، وأمر الناس أن يتوضؤا منه، قال: فرأيت الماء ينبع من تحت أصابعه، فتوضأ الناس حتى توضؤوا من عند آخرهم» (١) .
القسم الثاني: البركة في ذاته الشريفة ﷺ، وبآثاره الحسية المنفصلة منه ﷺ، والدليل على تبرك الصحابة بذات الرسول ﷺ أي بأعضاء جسده، ما روته عائشة (ت - ٥٨هـ) ﵂ «أن النبي ﷺ كان إذا اشتكى يقرأ على نفسه بالمعوذات وينفث، فلما اشتد وجعه كنت أقرأ عليه وأمسح عنه بيده رجاء بركتها» (٢) .
وأما دليل تبرك الصحابة - رضوان الله عليهم - بما انفصل منه ﷺ: أن النبي ﷺ كان يدخل بيت أم سليم (٣)، فينام على فراشها وليست فيه، قال: فجاء ذات يوم فنام على فراشها، فأُتيت فقيل لها: هذا النبي ﷺ نام في بيتك
(١) الحديث أخرجه البخاري في صحيحه ١/٢٧١ كتاب الوضوء، باب التماس الوضوء إذا حانت الصلاة، ومسلم في صحيحه ٤/١٧٨٣ كتاب الفضائل، باب معجزات النبي ﷺ، ومالك في الموطأ ١/٣٢ باب جامع الوضوء، واللفظ له.
(٢) الحديث أخرجه البخاري في صحيحه ١٠/١٩٥ كتاب الطب باب الرقى بالقرآن، ومسلم في صحيحه ٤/١٧٢٣ كتاب السلام، باب رقية المريض، واللفظ له.
(٣) أم سليم بنت ملحان بن خالد بن زيد الأنصارية، أم أنس خادم رسول الله ﷺ، أسلمت مع السابقين إلى الإسلام من الأنصار، وعرضت الإسلام على زوجها فغضب عليها وخرج إلى الشام فهلك هناك، ثم خلف الله عليها بعده أبا طلحة الأنصاري، كانت من عقلاء النساء.
انظر في ترجمتها: الاستيعاب لابن عبد البر ٤/٤٥٥ الإصابة لابن حجر ٤/٤٦١.