359

Claims of Opponents to Sheikh al-Islam Ibn Taymiyyah - Presentation and Critique

دعاوى المناوئين لشيخ الإسلام ابن تيمية - عرض ونقد

Yayıncı

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٢٤ هـ

Yayın Yeri

المملكة العربية السعودية

Bölgeler
Yemen
على فراشك، قال: فجاءت وقد عرق، واستنقع (١) عرقه على قطعة أديم على الفراش، ففتحت عتيدتها (٢)، فجعلت تنشف ذلك العرق فتعصر في قواريرها، ففزع النبي ﷺ فقال النبي ﷺ: «وما تصنعين يا أم سليم؟» فقالت يا رسول الله نرجو بركته لصبياننا، قال: «أصبت» (٣)، وهذا خاص به ﷺ في حياته، فلا يقاس عليه غيره.
والتبرك بآثار الرسول ﷺ بعد وفاته مشروع فيما بقي من آثاره، إلا أن آثاره ﷺ قد انتهت بعد انتهاء جيل الصحابة على الصحيح.
وأما قصد الآثار المكانية كقبر الرسول ﷺ، أو ما مسته يد الرسول ﵊؛ لأجل التبرك فهذا محذور من أوجه عدة منها:
١ - أن هذا النوع من التبرك لم يكن في عهده ﷺ، ولم ينقل فيه شيء نقلًا مصدقًا، لا بإسناد صحيح ولا حسن ولا ضعيف، وإذا لم ينقل مع توافر الدواعي على نقله علم أنه لم يكن في زمانه ﷺ.
٢ - أن بركة ذوات الأنبياء لا تتعدى إلى الأمكنة الأرضية، وإلا لزم أن تكون كل أرض وطئها، أو جلس عليها، أو طريق مر بها، تطلب بركتها، ويتبرك بها، وهذا لازم باطل قطعًا، فانتفى الملزوم.
٣ - أن الأمكنة الأرضية لا تكون مباركة إلا بدوام الطاعة فيها، وهي سبب إعطاء الله البركة، حتى المساجد فإنها مباركة لذلك، إلا أن بركتها لا تدوم مع زوال الطاعات عنها.
٤ - أن التبرك بالآثار المكانية وسيلة إلى ما هو أعظم من تقديسها، والاعتقاد فيها وهذا محذور.

(١) استنقع: أي اجتمع وثبت. انظر لسان العرب لابن منظور ٨/٣٥٩ مادة (نقع) .
(٢) العتيدة: وعاء الطيب. انظر لسان العرب لابن منظور ٣/٢٧٩ مادة (عتد) .
(٣) الحديث أخرجه مسلم في صحيحه ٤/١٨١٦ كتاب الفضائل، باب طيب عرق النبي ﷺ وقد ذكر النووي ﵀ في شرح مسلم ١٥/٨٧ أن أم سليم كانت محرمًا للرسول ﷺ.

1 / 368