357

Claims of Opponents to Sheikh al-Islam Ibn Taymiyyah - Presentation and Critique

دعاوى المناوئين لشيخ الإسلام ابن تيمية - عرض ونقد

Yayıncı

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٢٤ هـ

Yayın Yeri

المملكة العربية السعودية

Bölgeler
Yemen
ويعلمه من بعدهم، ولم يجز أن يعلموا ما فيه من الفضل العظيم ثم يزهدوا فيه، مع حرصهم على كل خير، لاسيما الدعاء.
وإن لم يكن الدعاء عندها أفضل: كان قصد الدعاء عندها ضلالة ومعصية وكان القول باستحبابه أو وجوبه تشريعًا من الدين ما لم يأذن به الله، وقد قال تعالى: ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَاء شَرَعُوا لَهُم مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَن بِهِ اللَّهُ﴾ [الشورى: ٢١] .
وهذه العبادة عند المقابر - أي الدعاء عندها - نوع من أن يشرك بالله ما لم ينزل به سلطانًا، ومن جعل هذا من دين الله فقد قال على الله ما لا يعلم، قال تعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَن تُشْرِكُواْ بِاللهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَن تَقُولُواْ عَلَى اللهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ﴾ [الأعراف: ٣٣] .
ويستحسن ابن تيمية ﵀ الاستدلال بقوله تعالى: ﴿مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا﴾ [الأعراف: ٣٣]، لئلا يحتج المبتدعة بالمقاييس والحكايات (١) .
وأما التبرك (٢) بالرسول ﷺ وآثاره المكانية فهي نوعان: معنوية، وحسية.
أما البركة المعنوية، فهي بركة العمل والاتباع للرسول ﷺ، وهذه تحصل لمن اتبعه بسبب متابعته للرسول ﷺ وتحصل البركة للناس بحسب اتباعهم للرسول ﷺ قوة وضعفًا، قال ﵊ في النخلة: «إن من الشجر لما بركته كبركة المسلم» (٣) .

(١) انظر: اقتضاء الصراط المستقيم ٢/٦٨٨.
(٢) البركة من الله، وحقيقتها: كثرة الخير ودوامه، ولا أحد أحق بذلك وصفًا وفعلًا منه ﵎، والتبرك: طلب البركة من الزيادة في الخير والأجر، وكل ما يحتاجه العبد في دينه ودنياه، بسبب ذات مباركة، أو زمان مبارك، وتكون هذه البركة قد ثبتت لذلك السبب ثبوتًا شرعيًا، وثبتت الكيفية التي تنال بها البركة عن المعصوم ﷺ، انظر بدائع الفوائد لابن القيم ٢/١٨٥ - ١٨٧، التبرك المشروع والتبرك الممنوع للعلياني ص١٥، ٢١، ٢٢.
(٣) الحديث أخرجه البخاري في صحيحه ٩/٥٦٩ كتاب الأطعمة، باب أكل الجمار.

1 / 366