673

التبجيل وعظائم التكريم لا يصدر عنه ما يذكره الذهبي في ترجمته :

1 قرأت بخط أبي جعفر أيضا : سمعت أبا المعالي يقول : قرأت خمسين ألفا في خمسين ألفا ، ثم خليت أهل الإسلام الإسلام بإسلامهم فيها وعلومهم الظاهرة ، وركبت البحر الخضم ، وغصت في الذي نهى أهل الإسلام ، كل ذلك في طلب الحق ، وكنت أهرب في سالف الدهر من التقليد ، والآن فقد رجعت إلى كلمة الحق « عليكم بدين العجائز » فإن لم يدركني الحق بلطيف بره ، فأموت على دين العجائز ويختم عاقبة أمري عند الرحيل على كلمة الإخلاص ، لاإله إلا الله ، فالويل لابن الجويني. (1)

2 قال الحافظ محمد بن طاهر : سمعت أبا الحسن القيرواني الأديب وكان يختلف إلى درس الأستاذ أبي المعالي في الكلام فقال : سمعت أبا المعالي اليوم يقول : يا أصحابنا لا تشتغلوا بالكلام ، فلو عرفت يبلغ بي ما بلغ ، ما اشتغلت به. (2)

ولو صح ذلك ، لما كان ينفعه مجرد الندم ، بل لكان علي ه وراء إبراز الندامة أن يأمر بإحراق مسفوراته ، إلاما كان منها مطابقا للسنة ، وكان عليه البراءة مما كان يقول ، كما تبرأ شيخه الأشعري على صهوات المنابر ، ولعل هذه النقول كلها من موضوعات بعض الحنابلة الذين يروق لهم ترويج مذهبهم بعزوالشخصيات البارزة إلى الانسلاك في سلكهم يوم هلاكهم وموتهم ، يوم لا ينفعهم الندم والانسلاك.

وكما لا يصح ذلك ، لا يصح ما نقل أيضا :

1 قال محمد بن طاهر : حضر المحدث أبو جعفر الهمداني مجلس وعظ أبي المعالي ، فقال : كان الله ولا عرش ، وهو الآن على ما كان عليه ، فقال أبو جعفر : أخبرنا يا أستاذ عن هذه الضرورة التي نجدها ، ما قال عارف قط يا الله إلا وجد من قلبه ضرورة تطلب العلو ، لا يلتفت يمنة ولا يسرة ، فكيف

Sayfa 323