476

ثم إن للأشاعرة في مسألة « خلق الأفعال » حججا وأدلة ، أو شبهات وتشكيكات يقف عليها وعلى أجوبتها من سبر الكتب الكلامية للمحقق الطوسي وشراح التجريد ، فراجع.

نظرية الكسب ومشكلة الجبر

ولما كان القول بأن أفعال العباد مخلوقة لله سبحانه مستلزما للجبر ، حاول الأشعري أن يعالجه بإضافة « الكسب » إلى « الخلق » قائلا بأن الله هو الخالق ، والعبد هو الكاسب ، وملاك الطاعة والعصيان ، والثواب والعقاب هو « الكسب » دون الخلق ، فكل فعل صادر عن كل إنسان مريد ، يشتمل على جهتين « جهة الخلق » و « جهة الكسب » فالخلق والإيجاد منه سبحانه ، والكسب والاكتساب من الإنسان.

والظاهر أن بعض المتكلمين سبق الأشعري في القول بالكسب.

قال القاضي عبد الجبار : إن جهم بن صفوان ذهب إلى أن أفعال العباد لا تتعلق بنا. وقال : إنما نحن كالظروف لها حتى أن ماخلق فينا ، كان ، وإن لم يخلق لم يكن.

وقال ضرار بن عمرو (1): إنها متعلقة بنا ومحتاجة إلينا ، ولكن جهة الحاجة إنما هي الكسب ، فقد شارك جهما في المذهب ، وزاد عليه الإحالة. (2)

أقول : إن نظرية الكسب التي انتشرت عن جانب الإمام الأشعري مأخوذة عن ذلك المتكلم المجبر ، ونقلها العلامة الحلي في « كشف المراد » عن

Sayfa 125