475

الصادر الأول من العقول والنفوس والأنوار الملكوتية.

ب : أن يتحقق بقدرة مفاضة منه سبحانه إلى العبد ، قائمة بقدرته ، وموجدة بحوله وقوته ، فالفعل مقدور للعبد بلا واسطة ، ومقدور لله سبحانه عن طريق القدرة التي أعطاها له ، واقدر عبده بهاعلى الفعل ، فيكون الفعل فعل الله من جهة ، وفعل العبد من جهة أخرى.

وباختصار : إن العوالم الممكنة من عاليها إلى سافلها متساوية النسبة إلى قدرته سبحانه ، فالجليل والحقير ، والثقيل والخفيف عنده سواسية ، لكن ليس معنى الاستواء هو قيامه تعالى بكل شيء مباشرة وخلع التأثير عن الأسباب والعلل ، بل يعني أن الله سبحانه يظهر قدرته وسلطانه عن طريق خلق الأسباب ، وبعث العلل نحو المسببات والمعاليل ، والكل مخلوق له ، ومظاهر قدرته وحوله ، ولا حول ولا قوة إلا بالله.

فالأشعري ، خلع الأسباب والعلل وهي جنود الله سبحانه عن مقام التأثير والإيجاد ، كما أن المعتزلي عزل سلطانه عن ملكه وجعل بعضا منه في سلطان غيره ، أعني : فعل العبد في سلطانه.

والحق الذي عليه البرهان ويصدقه الكتاب هو كون الفعل موجودا بقدرتين ، لكن لا بقدرتين متساويتين ، ولا بمنعى علتين تامتين ، بل بمعنى كون الثانية من مظاهر القدرة الأولى وشؤونها وجنودها : ( وما يعلم جنود ربك إلا هو ) (1) وقد جرت سنة الله تعالى على خلقالأشياء بأسبابها ، فجعل لكل شيء سببا ، وللسبب سببا ، إلى أن ينتهي إليه سبحانه ، والمجموع من الأسباب الطولية علة واحدة تامة كافية لإيجاد الفعل ، والتفصيل يطلب من محله ، ونكتفي في المقام بكلمة عن الإمام الصادق عليه السلام : « أبى الله أن يجري الأشياء إلا بأسباب ، فجعل لكل شيء سببا ، وجعل لكل سبب شرحا ». (2)

Sayfa 124