477

النجار وحفص الفرد أيضا. (1) وأخذ عنهم الأشعري على الرغم من ادعائه أنه يخالف المجبره ولا يوافقهم. غير أن الذي يجب التركيز عليه أمران :

** الأول

** الثاني

أما الأول : فلأن الأشعري من أهل التنزيه ، وهو يناضل أهل التشبيه والتجسيم كما يخالف المجبرة. ولما كان القول بأن أفعال العباد مخلوقة لله سبحانه لا غير ، مستلزما لوقوع الشيخ الأشعري ومن لف لفه في مشكلة عويصة إذ لقائل أن يقول : إذا كان الخالق هو الله سبحانه فلابد أن يكون هو المسؤول لا غير ، وحينئذ يبطل الأمر والنهي والوعد والوعيد ، وكل ما جاءت به الشرائع السماوية لجأ الأشعري وأضرابه لأجل الخروج عن ذلك المضيق إلى نظرية « ضرار » معتقدين بأنهم يقدرون بها على حل العقدة ، وقالوا : إن الله سبحانه هو الخالق ، والإنسان هو الكاسب ، فلو كان هناك مسؤولية متوجهة إلى الإنسان فهي لأجل كسبه وقيامه بهذا العمل.

هذا هو الحافز والداعي لتبني نظرية الكسب لا غير.

وأما الثاني : أعني : ما هي حقيقة تلك النظرية فقد اختلفت كلمات الأشاعرة في توضيح تلك النظرية اختلافا عجيبا ، فنحن ننقل ما ذكروه باختصار :

1 نظرية الكسب والشيخ الأشعري

قبل أن نقوم بنقل ما ذكره تلاميذه نأتي بنص عبارة الشيخ في « اللمع » ، يقول عند إبداء الفرق بين الحركة الاضطرارية والحركة الاكتسابية : لما كانت القدرة موجودة في الحركة الثانية وجب أن يكون كسبا ، لأن حقيقة الكسب هي أن الشيء وقع من المكتسب له بقوة محدثة. (2)

Sayfa 126