462

يقول : « وقد كان الأنبياء عليهم السلام أخبروا الناس عن ذات الله وصفاته وأفعاله ، وعن بداية هذا العالم ومصيره ، وما يهجم عليه الإنسان بعد موته ، وآتوهم علم ذلك كله بواسطتهم عفوا بدون تعب ، وكفوهم مؤونة البحث والفحص في علوم ليس عندهم مبادئها ولا مقدماتها التي يبنون عليها بحثهم ليتوصلوا إلى مجهول ، لأن هذه العلوم وراء الحس والطبيعة ، لا تعمل فيها حواسهم ولا يؤدي إليها نظرهم ، وليست عندهم معلوماتها الأولية.

لكن الناس لم يشكروا هذه النعمة وأعادوا الأمر جذعا ، وأبدوا البحث آنفا وبدأوا رحلتهم في مناطق مجهولة لا يجدون فيها مرشدا ولا خريتا. (1)

إن الكاتب حسب ما توحي عبارته متأثر بالفلسفة المادية التي تحصر أدوات المعرفة بالحس ، ولا يقيم وزنا للعقل الذي هو إحدى أدواتها ، وهذا من الكاتب أمر عجيب جدا ، فإن الله سبحانه كما دعا إلى الانتفاع بالحس ومطالعة الطبيعة ، وكشف قوانينها وأنظمتها ، دعا إلى التعقل والتفكر في كل ما ورد في القرآن الكريم حيث قال : ( أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها ). (2)

وليست الآية ناظرة إلى التدبر في خصوص الأنظمة السائدة على النبات والحيوان والإنسان ، بل التدبر في مجموع ما جاء في القرآن ، فقد جاء في القرآن الكريم معارف دعا إلى التدبر فيها نظير : ( ليس كمثله شيء ) (3)، ( ولله المثل الأعلى ) (4)، ( له الأسماء الحسنى ) (5)، ( الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر ) (6)، ( فأينما تولوا فثم وجه الله ) (7)، ( هو الأول والآخر والظاهر

Sayfa 111