461

( أفلا يتدبرون القرآن ) (1).

التفويض أو تعطيل العقول عن التفكير

إن أهل الإثبات بعامة فروعه يرمون المعتزلة بالتعطيل ، ويصفونهم ب « المعطلة » لتعطيلهم ذاته سبحانه عن التوصيف بمحامد الأوصاف وجلائل النعوت ، غير أنه يجب إلفات نظرهم إلى أن أهل التفويض من أهل الإثبات من المعطلة أيضا ، لكن بملاك آخر ، وهو تعطيل العقول عن التفكر في المعارف والأصول ، كما عطلوها عن التدبر في الآيات والأحاديث ، فكأن القرآن ألغاز نزلت إلى البشر ، وليس كتابه هداية وتعليم وإرشاد ، قال تعالى : ( ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء ). (2)

فإذا كان القرآن مبينا لكل شيء ، فكيف لا يكون مبينا لنفسه ، وكيف يكون المطلوب نفس الاعتقاد من دون فهم معناه.

إن المنع عن التفكر والتدبر فيما نزل من الذكر الحكيم ، وما يحكم به العقل السليم محجوج بنص القرآن لا يقبل من أي إنسان ، والاستدلال عليه بقول الشاعر أخذ بنغمة الشاعر ، وترك لنص الباري :

نهاية إقدام العقول محال

وأكثر سعي العالمين ضلال

والعجب أن تعطيل العقول عن البحث والمعرفة أخذ في هذه الأعصار صبغة علمية مادية بحتة ، بحجة أن مبادئها ومقدماتها ليست في متناول الباحثين ، لأنها موضوعات وراء الحس والطبيعة ، ولا تعمل فيها حواس الإنسان ، فهذا هو السيد الندوي يتمسك بهذا الوجه ، ويعد ترك البحث فضيلة ، والبحث عن المعارف القرآنية كفرانا للنعمة.

Sayfa 110