372

على عقبه ، قال : وكانت نفقته في كل سنة سبعة عشر درهما. (1)

وهذا من غرائب الأمور ، إذ مع أنه لا يكفي لنفقة إنسان طول السنة مهما بلغت قيمة العملة الفضية ، كما هو معلوم لمن تتبع قيمة الدرهم والدينار في العصور الإسلامية ، إن الشيخ قام بتأليف كتب يناهز عددها المائة ، وبعضها يقع في مجلدات ضخمة ، وقد ذكر المقريزي أن تفسيره يقع في سبعين مجلدا. (2)

وهذا المبلغ لا يفي بقرطاس كتبه وحبرها ويراعها ، والعجب أن الكاتب المعاصر عبد الرحمن بدوي حسب الرواية حقيقة راهنة ، وأخذ بالمحاسبة الدقيقة ، وخرج بهذه النتيجة : أن الأشعري كان ينفق في السنة 17 درهما ، والدرهم ( 95/2 ) غراما من الفضة فكان مقدار ما ينفقه في العام هو ما يساوي ( 15/50 ) غراما من الفضة ، ثم قال : فما كان أرخص الحياة في تلك الأيام. (3)

ولأجل ما في هذا النقل من الغرابة ، نقله ابن خلكان بصورة أخرى ، وهي أن نفقته كل يوم كانت (17) درهما. (4)

ولكن الحق ما ذكره ابن كثير في البداية والنهاية ، من أن مغله كان في كل سنة (17) ألف درهم (5). فسقط الألف من نسخ القوم ، وبذلك تجلى الأشعري بصورة أنه كان زاهدا متجافيا عن الدنيا.

** رجوعه عن الاعتزال

اتفق المترجمون له على أنه أعلن البراءة من الاعتزال في جامع البصرة ،

Sayfa 21