371

وقد نقل المترجمون في حق الأشعري أمورا تعد من المغالاة في الفضائل واتخذوها تاريخا صحيحا من دون أي غمز وإنكار في السند ، ونأتي بنموذجين من ذلك :

1 روى ابن عساكر عن أبي الحسين السروي ، الفاضل في الكلام يقول : كان الشيخ أبو الحسن ، يعني الأشعري ، قريبا من عشرين سنة يصلي صلاة الصبح بوضوء العتمة ، وكان لا يحكي عن اجتهاده شيئا إلى أحد!! (1)

ونحن لا نعلق على هذا الفضيلة المزعومة بشيء غير أنها تعد من خوارق العادات ، إذ قلما يتفق لإنسان أن لا يكون مريضا ولا مسافرا ولا معذورا طيلة عشرين سنة ، حتى يصلي فيها صلاة الصبح بوضوء العتمة ، أضف إلى ذلك أن سهر الليالي في هذه المدة الطويلة لا يوافق عليه العقل ، ولا يندب إليه الشرع ، وما كان النبي ولا الخلفاء على هذا السلوك ، وقد قال سبحانه : ( هو الذي جعل لكم الليل لتسكنوا فيه والنهار مبصرا ) (2) ولازم القيام في الليل على النحو الذي جاء في تلك الرواية ، هو كون النهار سكنا والليل مبصرا. ولأجل عدم انطباق ظاهر الرواية على مقتضى العرف والشرع ، عمد بعض المترجمين إلى تحريف الرواية وقال : ويحكي أبو الحسين السروي (3) عن عبادته في الليل واشتغاله ما يدل على حرصه وقوته في العبادة. (4)

2 روى ابن عساكر عن أبي عبد الله بن دانيال يقول : سمعت بندار بن الحسين ، وكان خادم أبي الحسن علي بن إسماعيل بالبصرة ، قال : كان أبو الحسن يأكل من غلة ضيعة ، وقفها جده بلال بن أبي بردة بن موسى الأشعري

Sayfa 20