361

ما للآباء من الأفكار ؛ وعلى ذلك فعود الشيخ إلى منهج أهل الحديث ، والإبانة عن الاعتزال كان رجوعا موافقا للأصل لا مخالفا له ؛ فهو رجع إلى الفكرة التي ورثها في خزانة ذهنه من بيته.

جده الأعلى : أبو موسى الأشعري

اشتهر أبو الحسن بالأشعري ، نسبة إلى جده الأعلى المشتهر بهذا العنوان أيضا ، وقد ورث جده أيضا هذا اللقب عن أجداده الأعلين ، وترجم في كتب الرجال.

قال ابن سعد في طبقاته : قد أسلم بمكة قديما ثم رجع إلى بلاد قومه ، فلم يزل بها حتى قدم هو وناس من الأشعريين على رسول الله صلى الله عليه وآلهوسلم فوافق قدومهم قدوم أهل السفينتين : جعفر أصحابه من أرض الحبشة ، فوافوا رسول الله صلى الله عليه وآلهوسلم بخيبر ، فقالوا : قدم أبو موسى مع أهل السفينتين؛ وكان الأمر على ما ذكرنا أنه وافق قدومه قدومهم. (1)

وقال ابن الأثير : كان عامل رسول الله صلى الله عليه وآلهوسلم على زبيد وعدن ، واستعمله عمر على البصرة ، وشهد وفاة أبي عبيدة الجراح بالشام ، وكان أبو موسى على البصرة لما قتل عمر ، فأقره عثمان عليها ثم عزله ، واستعمل بعده ابن عامر ، فسار من البصرة إلى الكوفة ، فلم يزل بها حتى أخرج أهل الكوفة سعيد بن العاص ، وطلبوا من عثمان ، أن يستعمله عليهم ، فلم يزل على الكوفة حتى قتل عثمان ، فعزله علي عليه السلام عنها. (2)

لم يكن عزل علي إياه عنها اعتباطا ، بل لأجل أنه كان يخذل الناس عن الإمام عند اشتباكه عليه السلام مع الناكثين في أطراف البصرة ، فقد ذكر

Sayfa 9