360

مشايخ أهل الحديث مثل أحمد بن حنبل ، حتى جلد ثلاثين سوطا لأجل اعتقاده بقدم القرآن الذي يعد من مبادئ أهل الحديث ، وكان الأمر على هذا المنوال إلى أن تسلم المتوكل مقاليد الحكم ؛ فأمر بنشر منهج أهل الحديث بقوة وحماس ، وتبعه غيره من العباسيين في دعم مقالتهم ، وتضييق الأمر على أهل الاعتزال ، وقد كان الأمر على هذا المنوال إلى عصر أبي الحسن الأشعري ( 260 324 ه ) الذي كان معتزليا ثم صار بحسب الظاهر من زمرة أهل الحديث ، فكانت السلطة تسايرهم وتوافقهم. وسيوافيك القول في علل رجوعه عن مذهب الاعتزال إلى تيار أهل الحديث وفي مقدمتهم مذهب إمام الحنابلة أحمد بن حنبل.

وقد كون الأشعري برجوعه عن الاعتزال إلى مذهب أهل الحديث منهجا كلاميا ، له أثره الخاص إلى يومنا هذا بين أهل السنة ، فمذهبه الكلامي هو المذهب السائد بينهم في أكثر الأقطار. ولأجل ذلك يجب علينا أن نتعرف عليه وعلى آرائه ، فنقول :

نسب الإمام الأشعري

هو أبو الحسن علي بن إسماعيل بن إسحاق بن سالم بن إسماعيل بن عبد الله بن موسى بن بلال بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري.

يقول ابن عساكر في ترجمته : إن أباه إسماعيل بن إسحاق كان سنيا جماعيا حديثيا ، أوصى عند وفاته إلى زكريا بن يحيى الساجي ، وهو إمام في الفقه والحديث ، وقد روى عنه الشيخ أبو الحسن الأشعري في كتاب التفسير أحاديث كثيرة ، وقد يكنى أبوه ب « أبي بشر » وربما يقال إنها كنية جده. (1)

وهذا يعرب عن أن البيت الذي تربى فيه أبو الحسن كان بيت الحديث والرواية ، مقابلا للمنهج العقلي الرائج بين المعتزلة ، ومن شأن الأبناء أن يرثوا

Sayfa 8