362

الطبري أن الإمام عليا كتب إلى أبي موسى :

« إني وجهت هاشم بن عتبة لينهض من قبلك من المسلمين إلي ، فأشخص الناس ، فإني لم أولك الذي أنت به إلا لتكون من أعواني على الحق ».

فدعا أبو موسى ، السائب بن مالك الأشعري ، فقال له : ما ترى؟ قال : أرى أن تتبع ما كتب به إليك ، قال : لكني لا أرى ذلك ، فكتب هاشم إلى علي عليه السلام أنه قد قدمت على رجل غال مشاق ظاهر الغل والشن آن.

وبعث بالكتاب مع المحل بن خليفة الطائي ، وعند ذاك بعث علي عليه السلام الحسن بن عليوعمار بن ياسر وهما يستنفران له الناس ، وبعث قرظة بن كعب الأنصاري أميرا على الكوفة ، وكتب معه إلى أبي موسى :

« أما بعد : فقد كنت أرى أن تعزب عن هذا الأمر الذي لم يجعل الله عز وجل لك منه نصيبا ، سيمنعك من رد أمري ؛ وقد بعثت الحسن بن عليوعمار بن ياسر يستنفران الناس ، وبعثت قرظة بن كعب واليا على المصر ، فاعتزل عملنا مذموما مدحورا ». (1)

هذا هو حال الجد الأعلى في أوائل خلافة الإمام علي عليه السلام ، حيث خذل الناس عن نصرة علي عليه السلام عندما قرب الاشتباك بينه وبين الناكثين ، وأما أمره في أواسط خلافته فحدث عنه ولا حرج. فقد عين من جانب علي عليه السلام وشيعته بالعراق ممثلا قاضيا وحاكما ، كما عين عمرو بن العاص من جانب معاوية حاكما ، ليقضيا في أمر الفرقتين بما وجدا في كتاب الله ، وإن لم يجدا في كتاب الله فليرجعا إلى السنة. (2)

فكانت نتيجة ذلك ويا للأسف أنه خلع عليا عن الخلافة ، وأثبت عمرو بن العاص معاوية في الخلافة ، وكأنه وجد دليلا في الكتاب والسنة على عدم صلاحية الإمام للخلافة ، وذاك وجد دليلا حاسما على صلاحية معاوية

Sayfa 10