﴿لَقَدْ جِئْتِ شَيْئًا فَرِيًّا﴾ يقال: أَتيته، وأَتَوْتُهُ، ويقال للسّقاءِ إِذا مُخِض وجاءَ زُبْدُه: قد جاءَ أَتْوهُ. وتحقيقه: جاءَ ما مِن شأْنه أَن يأْتى منه. فهو مصدر فى معنى الفاعل. وأَرض كثيرة الإِتاءِ - بالمدّ - أَى الرَّيْع. وقوله: ﴿مَأْتِيًّا﴾ مفعول من أَتيته (وقيل معناه آتيا فجعل المفعول فاعلا. وليس كذلك، بل يقال: أَتيت الأَمر وأَتانى الأَمر. ويقال: أَتيته بكذا وآتيته) كذا. قال تعالى: ﴿فَلَنَأْتِيَنَّهُم بِجُنُودٍ لاَّ قِبَلَ لَهُمْ بِهَا﴾ ﴿وَآتَيْنَاهُمْ مُّلْكًا عَظِيمًا﴾ .
وكلّ موضع ذكر فى وصف الكتاب: (آتينا)، فهو أَبلغ من كلّ موضع ذُكِر فيه (أُوتوا)، لأَنَّ (أُوتوا) قد يقال إِذا أُوتى مَنْ لم يكن منه قَبُول، و(آتينا) يقال فيمن كان منه قبول.
والإِتيان جاءَ فى القرآن على ستَّةَ عشرَ وجهًا:
الأَوّل: بمعنى القُرْب الزَّمانى: ﴿أَتى أَمْرُ الله﴾ أَى قَرُب وقتهُ.
الثَّانى: بمعنى وصول شىءٍ بشىءٍ ﴿أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ الله﴾ أَى أَصابكم.
الثالث: بمعنى القَلْع وخراب البناءِ: ﴿فَأَتَى الله بُنْيَانَهُمْ مِّنَ القواعد﴾ أَى قلعها وخرَّبها.