557

At-Tawdih ar-Rashid fi Sharh at-Tawhid

التوضيح الرشيد في شرح التوحيد

٨) (مَا سَامَنِي الدَّهْرُ ضَيْمًا وَاسْتَجَرْتُ بِهِ ... إِلَّا وَنِلْتُ جِوَارًا مِنْهُ لَمْ يُضَمِ)
التَّعْلِيْقُ: هَذَا البَيْتُ فِيْهِ اسْتِغَاثَةٌ بِالنَّبِيِّ ﷺ بَعْدَ مَوْتِهِ، وَهُوَ مِنَ الشَّرْكِ؛ لِأَنَّهُ دُعَاءٌ لِلأَمْوَاتِ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُوْنِ اللهِ مَنْ لَا يَسْتَجِيْبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ غَافِلُوْنَ، وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاءً وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِيْنَ﴾ (الأَحْقَاف:٦).
وَفِي البَيْتِ أَيْضًا نِسْبَةُ الأَفْعَالِ (الضَّيْمِ) إِلَى الدَّهْرِ، وَهَذَا لَيْسَ مِنْ سُلُوْكِ أَهْلِ الإِسْلَامِ، وَإِنَّمَا مِنْ سُلُوْكِ أَهْلِ الإِلْحَادِ الدَّهْرِيِّيْنَ، قَالَ تَعَالَى عَنِ المُشْرِكِيْنَ: ﴿وَقَالوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوْتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ وَمَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّوْنَ﴾ (الجَاثِيَة:٢٤). (١)

(١) قَالَ صَاحِبُ فَتْحِ المَجِيْدِ ﵀ (ص٤٢٥): (وَلَيسَ مِنْهُ وَصْفُ السِّنِيْنَ بالشِّدَّةِ وَنَحوِ ذَلكَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ سَبْعٌ شِدَادٌ﴾ (يُوْسُف:٤٨»، وَقَدْ سَبَقَ الكَلَامُ فِي ذَلِكَ فِي بَابِ (مَنْ سَبَّ الدَّهْرَ فَقَدْ آذَى اللهَ).

1 / 557