551

At-Tawdih ar-Rashid fi Sharh at-Tawhid

التوضيح الرشيد في شرح التوحيد

٢) (وَكَيْفَ تَدْعُو إلَى الدُّنْيَا ضَرُوْرَةُ مَنْ ... لَوْلَاهُ لَمْ تَخْرُجِ الدُّنْيَا مِنَ العَدَمِ)
التَّعْلِيْقُ: هُوَ كَذِبٌ عَلَى الشَّرِيْعَةِ، فَقَدْ بَيَّنَ اللهُ تَعَالَى أَنَّ سَبَبَ خَلْقِ الجِنِّ وَالإِنْسِ هُوَ لِعِبَادَتِهِ تَعَالَى فَقَالَ ﷿: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الجِنَّ وَالإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُوْنِ﴾ (الذَّارِيَات:٥٦).
وَبَيَّنَ أَيْضًا سُبْحَانَهُ أَنَّهُ خَلَقَ مَا فِي الأَرْضِ لِأَجْلِنَا كَمَا قَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿هُوَ الَّذِيْ خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيْعًا ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيْمٌ﴾ (البَقَرَة:٢٩).
وَأَمَّا الحَدِيْثُ المَشْهُوْرَ عَلَى الأَلْسِنَةِ (يَا مُحَمَّدُ، لَوْلَاكَ مَا خَلَقْتُ الدُّنْيَا) فَهوَ مَوْضُوْعٌ. (١)
بَلْ إِنَّهُ يُمْكِنُ القَوْلُ بِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يُبْعَثُ أَصْلًا إِلَّا مِنْ أَجْلِ العَالَمِيْنَ - رَحْمَةً مِنَ اللهِ بِهِم -، قَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِيْنَ﴾ (الأَنْبِيَاء:١٠٧).

(١) كَمَا فِي تَلْخِيْصِ كِتَابِ المَوضُوْعَاتِ (ص٨٦) لِلحَافِظِ الذَّهَبِيِّ؛ وَفِيْهِ أَيْضًا (وَقَالَ ابْنُ الجَوْزِيِّ: (مَوْضُوْعٌ بِلَا شَكٍّ، وَيَحْيَى البَصْرِيُّ تَالِفٌ كَذَّابٌ، وَالسَّنَدُ فِيْهِ ظُلْمَةٌ».

1 / 551